ان علم الاجتماع باعتباره علما يسعي لفهم الواقع الاجتماعي بكل جوانبه ومختلف تجلياته, فقد كان من الضروري أن يخصص نظما فرعية لدراسة كل جوانب المجتمع وظواهره المختلفة دراسة علمية مرتكزة على الإطار النظري والبناء المنهجي لهذا العلم , واستنادا إلى ذلك فقد ظهر عدد كبير من فروع علم الاجتماع يغطي كل فرع ظاهرة معينة أو نظاما اجتماعيا محددا أو مجتمعا محليا معينا، وقد كان علم الاجتماع الصحي أحد هذه الفروع الواعدة والذي شهد تطورا سريعا وعميقا في ذات الوقت . فعلي الرغم من حداثة هذا الفرع مقارنه بغيره من فروع علم الاجتماع, إلا أنه تطور، واتسعت مجالات اهتمامه بسرعة، وأضحي واحدا من أهم مجالات البحث السوسيولوجي، فهو من أكثر الأقسام العلمية فعالية ونشاطا في الكيانات السوسيولوجية الكبرى كالجمعية الدولية لعلم الاجتماع I.S.A والجمعية البريطانية لعلم الاجتماعB.S.A والجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع A.S.A . ويسعى هدا المقياس إلى تقديم مدخل عام حول علم الاجتماعي الصحي الدي من خلاله سنتعرف على كل العناصر التي تندرج ضمن هدا المقياس  فيتناول الأبعاد الاجتماعية والثقافية للصحة والمرض، والأبعاد النفسية والشخصية داخل المجتمع وايضا علاقة الميدان بمختلف العلوم الاخرى كما يتم ادراج العديد من العناصر كالتطور التاريخي لعلم الاجتماعي الصحي واهم النظريات المفسرة لهدا الجانب المعرفي.

يمثّل مقياس إبستيمولوجيا العلوم الإنسانية إطارًا نقديًا لدراسة شروط إنتاج المعرفة في الميادين المرتبطة بالإنسان والمجتمع، من حيث مناهجها وافتراضاتها وحدود صلاحيتها. يهتم هذا المقياس بتحليل طرائق فهم وتفسير ونقد الظواهر الإنسانية ومقارنتها بالمعايير الإبستيمية في العلوم الطبيعية، مع إبراز خصوصية الموضوع الإنساني وتعقيده. كما يتيح فهمًا معمقًا للعلاقات بين الباحث وموضوع البحث حسب التموضع المعرفي الذي يتبناه الباحث اِستنادًا إلى إحدى التيارات الإبستيمولوجيَّة، وكذا دور اللغة والسياق والقيم في تشكيل المعرفة. وتكمن أهميته في تخصص الاتصال الصحي في تمكين الباحث من تقييم موثوقية الأدلة السلوكية والاجتماعية والثقافية التي يقوم عليها التواصل الصحي. ويساعد أيضًا في نقد الخطابات الصحية وفهم كيفية تشكّلها في المجتمع وتفاعلها مع المتلقين. ومن خلال ذلك، يعزز القدرة على تصميم رسائل صحية فعالة قائمة على معرفة علمية دقيقة بطبيعة الإنسان وآليات تواصله.