ثانيا: نقد مبدأ الشرعية:

1. نقد المدرسة الوضعية: بموجب مبدأ الشرعية المشرع يحدد الأفعال المجرمة ويحدد أيضا العقوبات المقررة لها وهذا خطأ في نظرهم، أي أن الإنسان مسير وليس مخير، أي أن الجريمة هي نتاج لظروف داخلية وخارجية تجعل من الجاني يرتكب الجريمة دون إرادته مجبرا ومرغما أي مسير وليس مخير، إذا يجب أخذ بعين الاعتبار هذه الظروف في تقدير العقوبة، ففي العقوبة نأخذ بعين الاعتبار شخصية الجاني، فالعقوبة يضعها المشرع بغض النظر عن شخصية الجاني أي أن النص شامل بغض النظر عن الظروف، فالعقوبة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار شخصية الجاني وهذا مالا يوجد في مبدأ الشرعية، أي تحديد العقوبة يكون من اختصاص القاضي ويقدرها بناءا على الظروف الاجتماعية.

2. نقد أنصار المدرية الشمولية: حسب نظرهم هذا المبدأ لا يجرم الأفعال التي تعتبر اعتداء على الجماعة (لديهم نظرة أن الانسان يذوب في الجماعة، والجماعة تذوب في المجتمع، أي أن المبدأ لا يحتوي الاعتداء لحساب أو ضد الجماعة، أي أن المبدأ لا يحتوي على قواعد تجرم الأفعال التي تعتبر اعتدا على الجماعة فالجرائم التي فيه على الفرد وليس الأشخاص.

3. السلطة التشريعية أو المشرع يكون بموجبه عاجزاً عن التصدي ومجابهة الإجرام المستحدث، يعني وجود سلوكات جديدة أصبحت تشكل خطرا على أمن واستقرار المجتمع غير منصوص عليها في قانون العقوبات، وكذلك إصدار نص قانوني يؤخذ وقت، فيكون القاضي مقيد بما موجود في النص، فلو ارتكب فعل يمس بأمن واستقرار المجتمع وهو غير منصوص عليه في القانون فالسلطة التشريعية لتدارك هذا النقص يلزمها وقت من أجل وضع النص التجريمي، وهذا النقد لا يوجد في الشريعة الإسلامية، لماذا ؟ أي لماذا لا نستطيع القول أن هذه الشريعة قد تكون عاجزة في بعض الجرائم التي قد تكون مستحدثة ولا سمح الله لم ينص عليها في القرآن ؟.

التجريم والعقاب في الشريعة 3 أنواع: الحدود والقصاص والتعزيز، أي لا يمكن تصور وجود فعل غير منصوص عليه، كالتعزيز فالشارع الحكيم الله عز وجّل ترك مسألة تجريم أفعال وتقرير العقوبات المقررة لها للحاكم او القاضي تبعا للزمان والمكان، أي فعل جديد للحاكم أو القاضي سلطة في تقرير ما هو مجرم وتنصيب العقوبة المقررة على هذا الفعل.

• الرد على النقد الموجه للركن الشرعي:

- بالنسبة لأصحاب المدرسة الوضعية: قالوا أن العقوبة في قانون العقوبات لا تؤخذ بالحسبان شخصية الجاني ولكن المشرع في أحكام قانون العقوبات أخذ بمبدأ شخصية الجاني في مجال التجريم والعقاب، في مسألة تقرير العقوبات، فالعقوبات ليست غير الحبس فتوجد كذلك الغرامة في بعض الأحيان، أيضا وجود ظروف التشديد والتخفيف، وكذلك أسباب الإباحة فهي ترتبط بشخصية الجاني، فالمشرع في تقديره للعقوبة في قانون العقوبات لم يضعها جامدة وإنما وضعها خيارات، وهناك حالات لا تطبق فيها العقوبة تبعاً لظروف وشخصية الجاني، فالجاني وضع حد أدنى وحد أقصى للعقوبة تبعاً للظروف وملابسات القضية وتبعاً لظروف وشخصية الجاني، وهذه المسألة تم الرد عليها أي أنها غير موجودة في قانون العقوبات ولا سيما في التشريعات الحديثة.

- أما بالنسبة إلى القول بأن مبدأ الشرعية يجعل من المشرع عاجز عن التصدي لصور الإجرام المستحدث، فالدستور أجاز لرئيس الجمهورية التدخل في الحالات الاستثنائية (حالة شغور المجلس أو خلال العطلة البرلمانية)، أي تدارك ذلك الأمر المستجد وللتشريع بالأوامر في حين انعقاد البرلمان.