مبدأ إقليمية النص الجنائي (بري، بحري، جوي):

نصت عليه المادة 3 من ق.ع والمادة 14 من الدستور 20/20، أساس تطبيق النص الجنائي من حيث الإقليم هو اعتماد ما يسمى بـ"سيادة الدولة على إقليمها"، وسيادة الدولة يترتب عليها حق الدولة في تطبيق قوانينها على إقليمها (بري، بحري، جوي) وسيادة الدولة تفرض وتمنح لهاته الدولة حق تطبيق قوانينها على إقليمها.

كذلك من أسس تطبيق النص الجنائي من حيث الإقليم هو "مبدأ العدالة"، ونقصد به أنه من باب تحقيق العدالة أنه نطبق النص القانوني في المكان الذي وقعت فيه الجريمة، لأن أدلة الإثبات موجودة في المكان الذي وقعت فيه الجريمة، مثال: رعية فرنسي قتل جزائري في الجزائر نطبق مبدأ الإقليمية أي نطبق القانون الجزائري.

كل جريمة ترتكب في الإقليم البري، البحري، الجوي للدولة الجزائرية يطبق عليها القانون الجزائري وفقا لمبدأ الإقليمية.

تعريفماهي حدود الإقليم البري؟

هي الحدود السياسية التي رسمت مع الدول المجاورة (وضعتها الدولة).

الإقليم البحري:

وهو محدد بـ 12 ميل بحري (الميل الواحد = 1852 متر)، أي المياه الإقليمية التي حددتها الاتفاقيات وقانون البحار، وللدولة سلطة مطلقة على المياه الإقليمية، وقد تكون مياه إقليمية مع دولة أخرى أو مياه لا تخضع لسلطة أي دولة (أعالي البحار).

الإشكال لا يطرح إذا ما تمت الجريمة بجميع عناصرها في الإقليم الجزائري، وإنما يطرح إذا ارتكب أحد العناصر المميزة للجريمة هنا في الجزائر والعنصر الآخر في بلد آخر، مثل: جريمة التسميم، شخص وضع سُم لشخص آخر في الجزائر وكان السُم بطيء المفعول وذهب لتونس ثم توفي في فرنسا، أي القوانين نطبق؟، حسب المادة 586 من قانون الإجراءات الجزائية فصلت في هذه المسألة بمعنى: ولو كان جزء بسيط من الجريمة أو العناصر المميزة لها ارتكب في الجزائر تعد كأنها ارتكبت في الجزائر، مثل: شخص تسمم في تونس ومات في الجزائر، يكفي أنه أحد العناصر المميزة للجريمة حدث في الجزائر، فنطبق القانون الجزائري.

ما مصير الجرائم التي ترتكب على ظهر البواخر ومتن الطائرات ؟

هناك ما يسمى: بالعقار الحقيق أو الطبيعي، والعقار حكما (أي يؤخذ حكم العقار)، البواخر والسفن والطائرات تأخذ حكم العقار لارتباطها بالإقليم، بمعنى أن الجرائم التي ارتكبت على ظهر البواخر والسفن والطائرات تخضع للقانون الجزائري طبقا لمبدأ الإقليمية لأنها جزء من إقليم الدولة.

ما مصير الجرائم التي ترتكب على ظهر سفينة جزائرية او طائرة ؟

نطبق القانون الجزائري من حيث مبدأ الإقليمية لأنها حكما تابعة للإقليم الجزائري.

نص المادة 590 من قانون الإجراءات الجزائية سفن تحمل الراية الجزائرية وسفن تحمل الراية الأجنبية (سفن مدنية، تجارية).

بالنسبة للجُنح والجنايات التي ترتكب على ظهر باخرة تحمل العلم الجزائري، هنا نطبق القانون الجزائري على الجنايات والجنح التي ترتكب على متن هذه السفن التي تحمل الراية الجزائرية بخض النظر عن جنسية مرتكب الجريمة أو المجني عليه فيطبق القانون الجزائري متى ارتكبت الجريمة في عرض البحر، أي المياه التي لا تخضع لأي سلطة أو سيادة دولة، يجوز تطبيق فيها أي قانون ونظرا أن السفينة تحمل العلم الجزائري طبقا لمبدأ الإقليمية، اما إذا كانت السفينة جزائرية وتحمل الراية الجزائرية وارتكبت جريمة على إقليم دولة أخرى، أي القوانين نطبق؟ هنا نطبق قانون الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة طبقا لمبدأ الإقليمية.

بالنسبة للبواخر التي تحمل الراية الأجنبية نطبق عليها القانون الجزائري إذا كانت الباخرة تجارية وارتكبت الجريمة في ميناء البحرية الجزائرية، وكانت ذات طابع تجاري السفينة.

هناك استثناءات على السفن الحربية: يطبق عليها قانون الراية التي تحملها، أي إذا كانت تحمل الراية الجزائرية فيطبق عليها القانون الجزائري في أي إقليم ارتكبت فيه الجريمة حتى ولو ارتكبت الجريمة في مياه إقليمية لدولة أخرى لأن السفن الحربية لديها خصوصية.

بالنسبة للجرائم التي ترتكب على متن الطائرات: نص المادة 591 من قانون الاجراءات الجزائية

- طائرات تحمل العلم الجزائري: يطبق عليها القانون الجزائري في أي مكان ترتكب فيه الجريمة (جناية أو جنحة) ومهما كانت جنسية الجاني والمجني عليه طالما أن الطائرة تحمل الراية الجزائرية.

- طائرات تحمل الراية الأجنبية: لكي نطبق عليها القانون الجزائري يجب أن يكون جزائري أو المجني عليه جزائري أو حطت في مطار الجزائر.

استثناءات ترد على مبدأ الإقليمية:

منصوص عليها في القانون الداخلي الجزائري، كالجرائم التي يرتكبها الرئيس المادة 183 من الدستور نصت على إجراءات خاصة لمحاكمة كبار المسؤولين في الدولة بما في ذلك الرئيس والوزير الأول، فجرائمهم لا تتابع طبقا لإجراءات المحاكمة العادية بل في محكمة عليا للدولة طبقا للقانون كالخيانة العظمى.

أي هناك أشخاص استثناهم قانون العقوبات وهم السياسيين والدبلوماسيين ورؤساء الدول الأجنبية منحهم القانون الدولي حصانة لا يخضعون لقانون الدولة التي حدثت فيها الجريمة، والممثلين السياسيين والدبلوماسيين يتمتعون بالحصانة حسب اتفاقية فيينا 1969 فأعطت الحصانة لهم وحتى لعائلاتهم فيعاقبون ويحاكمون بقانون دولتهم ويحاكمون فيها تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل.