المطلب الأول: تمييزأسباب الاباحة عن موانع المسؤولية

ضرورة التمييز بين أسباب الإباحة وموانع المسؤولية وذلك لوجود تشابه بينهما

- موانع المسؤولية:

هي ظروف تحيط بأصلية الشخص كأن يكون الشخص ناقص إدراك أو تمييز أو حرية الاختيار وإذا كان الشخص تنقصه أو هناك عارض من عوارض الأهلية التي أحاطت به كنقص التمييز أو نقس حرية الاختيار، أو الإدراك لديه فهنا مع قيام جريمة لكن تنتفي المسؤولية الجزائية للشخص مع بقاء قيام المسؤولية المدنية بالنسبة للمسؤول عن الحقوق المدنية والوصي على هذا الشخص.

إذا ارتكب ضدك قاصر جريمة فهو لا يسأل جزائيا، وما مصيرك أنت كضحية ؟ من حقك المطالبة بحقك أو تعويض من الولي أو المسؤول عليه وعلى حقوقه المدنية، لأنه يترتب على الجريمة مسؤولية جزائية ومسؤولية مدنية، والمسؤولية المدنية في حال ما إذا كان الجاني قاصرا يتحملها وليه أو المسؤول عنه .

حتى أمام القضاء الجزائي يمكن أن يحكم بالتعويض لصالح الضحية من الجريمة، انتفاء المسؤولية على الشخص الذي يعترضه عارض من عوارض الأهلية سواء العلم، الإدراك، التمييز، حرية الاختيار، لا يعني بالضرورة عدم قيام مسؤوليته المدنية، وإنما المسؤولية هنا تتقرر على المسؤول عن الحقوق المدنية على هذا الشخص إذا كان ولي أو وصي (بالنسبة للمجنون) أو القيم.

وهذا هو الفرق الجوهري بين أسباب الإباحة وموانع المسؤولية لأن موانع المسؤولية تتعلق بالعنصر الذهني أو أهلية الشخص أي إذا اعترضها عارض من عوارض الأهلية كالعلم، الإدراك، حرية الاختيار.

إذاً نقول أن أسباب الإباحة هي أسباب موضوعية، في حين أن موانع المسؤولية هي أسباب شخصية تتعلق بشخصية الجاني.

• ماذا يترتب عن قولنا أن هذا السبب موضوعي وهذا سبب شخصي ؟

نقول موضوعية لأنها ليست لها أي علاقة أو ارتباط بالشخص الذي قام بها وإنما هي ترتبط ارتباط مباشر بالركن المادي للجريمة.

أما عندما نقول أسباب شخصية هي لا تتعلق بالجريمة لأن الجريمة قائمة على الأركان: الركن الشرعي، المادي، المعنوي، وإنما هي تتعلق بشخصية الجاني والحالة الذهنية للجاني.

ويترتب عن هذا القول أيضا أن أسباب الإباحة أسباب موضوعية يستفيد منها كل من ساهم في ارتكابها سواء بصفته فاعلا أصليا أو مساهما (شريكا).

في حين أن الأسباب الشخصية لموانع المسؤولية لا يستفيد منها إلا الشخص الذي توفرت فيه هذه الأسباب.

مثال: شخص تعرض للاعتداء دافع عن نفسه ولم يستطيع، فساعده شخص آخر هذا سبب من أسباب الإباحة، وأسباب الإباحة موضوعية فيستفيد كل من ساهم في ارتكابها من دافع عن نفسه، ومن ساعده، أي لا يحاسبون.

في حين أن صغير يسرق في شخص أو يضربه ويأتي شخص بالغ وكامل الأهلية لمساعدته على ذلك في إطار المسؤولية لا يحاسب هذا الصغير على الجريمة، لكن من ساعده وساهم معه سواء كان فاعل أصلي أو مساهم مشارك فيحاسب، لأنه ظرف شخص تستفيد منه الشخص الذي توافرت فيه هذه الشروط او الظروف.

إذا أسباب الإباحة هو فعل نص عليه المشرع في القانون كجريمة، إلا أن هذا الفعل قد يرتكبه شخص في ظروف معينة ورغم وجود نص يجرمه لهذا الشخص لا يعاقب، مثال: طبيب يقوم بجرح المريض لأجراء عملية لا يعاقب لأن الطبيب هنا يقوم بواجبه، أما نفس الفعل (الجرح) إذا ارتكب في خارج المستشفى فيعاقب فاعلها حتى لو كان طبيبا.

"نفس الفعل واختلفت الظروف لا يعاقب عليه القانون وهي أفعال مبررة لأسباب الإباحة"

أما موانع المسؤولية هو شخص لديه عارض أو عوارض الأهلية (مجنون، صغير السن...) عندما يرتكب جريمة لا يسأل جنائياً.

تشابه الواقع بين أسباب الإباحة وموانع المسؤولية أنهما الاثنين لا توجد فيهما مسؤولية، لكن الخلاف أنه في موانع المسؤولية فينعدم قيام المسؤولية الجزائية مطلقا، لكن توجد مسؤولية مدنية، في حين أسباب الإباحة لا توجد مسؤولية مطلقا لا جزائية ولا مدنية.