أصول النازية:

النازية هو حركة لها جذورها في التقاليد العسكرية البروسية للتسلط والسياسة التوسعية، ولها جذوره أيضاً في التقاليد الرومنطقية (romantique) الألمانية المعادية للعقلانية، وللبرالية والديمقراطية. من خلال قطع الصلات بجمهورية فيمر (Weimar) إيديولوجيتها تقوم على بعض الأفكار العنصرية، والتي حسبها فإن الشعوب الجرمانية التي يتصور بأنها آرية صافية، هي ليست متفوقة فقط في الجوانب الجسمانية، ولكن أيضاً من حيث الجوانب الأخلاقية وصاحبة ثقافية متطورة أكثر من ثقافة غيرها من الشعوب. عارض بعض الفلاسفة الألمان خصوص فيخته أفكار الثورة الفرنسية، كما عارضوا الإيديولوجية الماركسية، يرتكز الفكر النازي على تقاليد بروسية في الاعتقاد في قوة الدولة واحتوائها لكل الأفراد، فالفرد لا وجود له إلاّ في إطار مجموعة رابطة الدم. من بين المنظرين للنازية نجد كارل هوسفر Karl Ernst Haushofer، وهو جغرافي ومؤسس الجغرافيا السياسية. فكرة الرايخ الألماني الكبير مقتبسة من فكرة الكونفدرالية الجرمانية 1848، فكرة تفوق العرق الألماني من جوزيف غوبينو (Joseph Arthur Gobineau)، صاحب كتاب دراسة في تفاوت الأعراق البشرية (1855). ومن شبينقلار Oswald Spengler الفكرة القومية، ومن نيشته فكرة الإنسان السامي (surhomme).

غير أن المنظر الأكبر للنازية كان أدولف هتلر في كتابه كفاحي Mein Kampf ، والذي ألفه خلال فترة احتجازه ما بين 1923و1924، وخلاله رسم هتلر أهداف النازية. حيث عبر عن أفكار معاداة للمساواة والنظام البرلماني، ومعاداة الديمقراطية، عمل لأجل تنقية الجنس النازي، ولتصفية اليهود. كان خطيب بارع، تأثر بشكل كبير بهزيمة 1918، وباتفاقية فرساي، والتي عاشها وهو جندي واعتبرها بمثابة إهانة، لذلك أخذ عهداً على نفسه بأن يعيد لألمانيا مجدها وقوتها أو عظمتها، وبأن يعيد الأراضي المنتزعة منها. حمل هتلر اليهود مسؤولية الخراب الاقتصادي واتهمهم بأنهم السبب في نشر الأفكار المخربة منها الماركسية والليبرالية، لذلك سجل في برنامجه القضاء على اليهود في برنامج سياسي، مؤكداً في ذات الوقت إحياء الدم الآري للرايخ، لذلك يجب إبعاد غير الألمان عن مناصب الوظيفة العمومية، منع الزواج المختلط، مع تعقيم (عقم) المرضى الذين يستعص شفاؤهم. تحقيق هذا البرنامج يتضمن إلحاق الأراضي التي يتحدث سكانها اللسان الجرماني، خصوصاً في بولونيا وتشيكوسلوفاكيا إلى جانب ضم النمسا، وبذلك يتم تأسيس ألمانيا الكبرى مع مجالها الحيوي (Lebensraum) في أوربا، وهي منطقة للتأثير الاقتصادي والسياسي، والموجهة لتوسع العرق الأماني. الظرف الدولي لفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى كان مناسب لبروز وانتشار النازية، وانضمام ألمانيا إلى برنامج هتلر الديماغوجي، بحيث جعل ميثاق فيرساي ألمانيا مسئول عن نشوب الحرب، وحمل ألمانيا مسؤولية تعويض الخسائر، التي تدفع للدول المنتصرة، الأمر الذي أدى إلى تخريب اقتصادها وازدياد التضخم، وقد مس الأضرار خصوصاً الطبقة الوسطى، وكانت ألمانيا متخوفة من وصول الشيوعيين الناشطين للسلطة (ثورة السبارتاكوس بقيادة روزا لكسمبروغ).