روسيا السوفييتية في ظل لينين (1917-1924)
منذ 26 أكتوبر 1917، ستة أيام بعد قيام اللجنة المركزية للحزب البلشفي بتأكيد نداء لينين لأجل الاستيلاء على السلطة بثورة مسلحة، أقدمت روسيا على سياسة تقوم على تحقيق السلم (الخروج من الحرب الكبرى)، القيام بتغيير نظام الملكية للأراضي (الملكية الجماعية)، تأميم البنوك، جعل المصانع تحت إدارة العمال. تشكلت الحكومة من أمناء الشعب بالروسيةSovnarkom))، وعلى رأسها لينين، تروتسكي وزير للخارجية، لينين وزير الداخلية (القوميات). سنة 1918 تم إعلان فصل الدين عن الدولة، أنشاء الجيش الأحمر، إعلان المساواة بين الرجال والنساء، الاستمرار في سياسة التأميمات. الدستور السوفييتي تمت المصادقة عليه في 10 جويلية 1918، وقد اعتمد على توصيات المؤتمر الثالث للسوفيتات ( sovietsمجلس عموم روسا)، وتم التصويت على اعلان حقوق الشعب العامل والمستغل. بعدها بدأ البلاشفة بقيادة لينين بالاستيلاء على مقاليد الحكم. غير أنهم لاقوا مقاومة عنيفة من جهة خصومهم (المناشفة mencheviks ، أنصار نظام القياصرة السابق) وقد أدى ذلك إلى قيام الحرب الأهلية بين الجيشين الأحمر والأبيض المدعوم من قبل الدول الغربية.
لأجل التفرغ للمشاكل الداخلية والتجسيد العملي للماركسية، كان لابد من توقيع السلم خارجياً ، وإخراج روسيا من الحرب. ذلك أن الحرب كانت جد مكلفة بشرياً اقتصادياً، لذلك سعى السادة الجدد في روسيا للحصول على السلم بكل ثمن. ذلك أن الحصول على السلم خارجياً هو أول خطوة لتحقيق السلم داخلياً، توقيع اتفاقية بريست ليتوفسك Brest-Litovsk أدى إلى خروج الاشتراكيين الديمقراطيين من الحكومة في مارس 1917، وتنظيم مقاومة عرفت بالرعب الأبيض. ردة فعل البلاشفة كانت عنيفة من خلال تنصيب الرعب الأحمر، والذي أفضى إلى زوال الحزب الاشتراكي الديمقراطي، واغيال القيصر نيكولا الثاني وكل أفراد عائلته. وبمرور الوقت اختفت كل التيارات والأحزاب عدة الحزب البلشفي. وهكذا أصبح الاتحاد السوفييتي دولة الحزب الواحد. وتم القضاء على الثورة المضادة وكل أشكال المعارضة من خلال الشرطة السرية (Tcheka).
بعض جنرالات الجيش السابق المعادين لتوجهات البلاشفة أسسوا جيوش وأعلنوا التمرد في القوقاز وسيربيريا الغربية، البريطانيون الذين اعتبروا خطوة البلاشفة للسلم مع دول الوسط خيانة، قدموا دعمهم للجيش الأبيض، بينما قامت ألمانيا والنمسا باجتياح أوكرانيا (بطلب من المجلس الحكومي لهذه الأخيرة). بينما قام اليابان باحتلال فلاديفوستوك Vladivostok في الشرق الأقصى، وتشكلت العديد من الجيوش المحلية ا في كل أنحاء روسيا معارضة لسلطة موسكو الجديدة. وقد أدى ذلك إلى تشكيل الجيش الأحمر من 100 ألف متطوع من القرويين والعمال، والذي سرعان ما أصبح يضم 5 ملايين متطوع.
خلال صيف 1918 ونهاية 1920 عاشت البلاد وضع الحرب الأهلية، شيوعية الحرب كما عرفها تروتسكي تعمل على التصدي للثورة المضادة. المعارك المصيرية وقعت سنة 1919، في الربيع أعلن كولتشاك Koltchak الهجوم على موسكو، وصل إلى ضفة نهر الفولقا Volga، حيث أوقف من قبل الجيش الأحمر، واضطر للتراجع، وتم ايقافه وإعدامه، في أفريل 1920 شن الجيش البولوني هجوماً، بدعم من بعض الفرق لروسيا البيضاء، ولكنها هي الأخرى منيت بالفشل. انسحاب البريطانيين والأمان، سمح للروس الاستيلاء على أزربيجان، أرمينيا، جورجيا وتركستان، وفي 1922 غادر اليابانيين فلاديفوستوك. وخرج الجيش الأحمر منتصراً من الحرب الأهلية. مما سمح للنظام الشيوعي لتعزيز سلطته.
الأزمة الاقتصادية الموروثة عن نظام القياصرة ازدادت حدة، وأدت أساليب التأميم والحرب إلى ازدياد الأحوال الاقتصادية سوءاً، هذه الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، أدت إلى الثورات القروية في كل البلاد، والتي قمعت بشكل عنيف. لأجل مواجهة الوضعية لينين أعلن السياسة الاقتصادية الجديدة، في مارس 1921، والتي تحمل بعض القيم الرأسمالية، هذه السياسة سمحت بوجود مؤسسات صناعية صغيرة، الأمر الذي يسمح حسب لينين بتطوير الانتاج الفلاحي والصناعي. الأمر الذي أدى إلى الرفع من مستوى الدخل، وتجاوز مجاعة الفولقا. المؤتمر الثالث أقر جعل السلطة بيد المكتب السياسي، والمشكل من خمسة أعضاء: لينين، تروتسكي، ستالين، كاميناف Kamenev وكريتنسكي Krestinski. والذين تم اختيارهم من قبل الللجنة المركزية التي هي بدورها تم اختيارها من قبل مؤتمر السوفييت للحزب الشيوعي. وأصبح الحزب الشيوعي هو الوحيد القائم والماسك بكل زمام الحكم.