الاتحاد السوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية:
في سنة 1931 وفي سنة 1936 وقع الأمان واليابانيون على اتفاقيات عرفت بالحلف المعادي للشيوعية، وكان على ما يبدوا يقضي بالقضاء على الاتحاد السوفييتي، بتطويقه من الجهتين الشرقية والغربية. لذلك شعر الاتحاد السوفيتي بتهديد حقيقي من قبل قوى أكبر منه خصوصاً في الجانب التقني. ولأنه كان يدرك بأنه لم يتهيأ بعد لخوض غمار حرب طويلة الأمد، فقد دخل السوفييت في مفاوضات سرية مع الألمان، لأجل توقيع اتفاقية عدم الاعتداء، وذلك ما تم في موسكو في 23 أوت 1939 بين روبنتروف ومولوتوف وزراء خارجية البلدين. وقد تضمن ملحق سري يتضمن تقسيم بولونيا، وضم لتوانيا لألمانيا وباقي جمهوريات البلطيق (استونيا وليتونيا) إلى جانب فلندة للاتحاد السوفيتي.
في الفاتح من سبتمبر بدأت شرارة الحرب بالهجوم الأماني على بولونيا، في 17 من نفس الشهر قام الجيش الأحمر باختراق الحدود البولونية واحتلال الجزء المتفق عليه، مئات الآلاف من البولونيين أخذوا للعمل في الكولاك. وقام السوفييت بضم جمهوريات البلطيق والدخول في حرب ضد فلندة. كما دخل السوفييت في حرب حدودية ضد رومانيا لأجل استعادة مناطق فقدت خلال الحرب العالمية الأولى (مولدافيا). ووقعوا على اتفاقية سلم مع اليابانيين، الذين توجهوا لمواجهة الولايات المتحدة في المحيط الهادي. غير أن تلك الوضعية لم تستمر، ففي 22 جوان 1941 أعلن هتلر حملة بربروسا لغزو الاتحاد السوفيتي، وهي أكبر حملة عرفها التاريخ. وانقلب نظام التحالفات من جديد، بخرق هتلر لاتفاقية عدم الاعتداء، أصبح السوفييت حلفاء للدول الغربية ، وأمام عجز القوات السوفييتية في صد الهجوم الأماني قررت بريطانيا والولايات المتحدة تقديم يد المساعدة للجيش الأحمر عبر إيران ونظام البيع بالإيجار (prêt-bail) وفر للسوفييت 12 مليار دولار من المعدات الحربية (طائرات ودبابات).
ظهر الجيش الأحمر (4 مليون جندي) في حالة تراجع مستمر أمام الفيرمارت Wehrmacht الألماني الذي اجتاح الاتحاد السوفييتي عبر عدة محاور (شمال نحو لينينغراد، وسط نحو موسكون جنوب نحو أوكرانيا وستالينغراد). لأجل تنظيم المقاومة، قام ستالين بنقل القاعدة الصناعية من روسيا الأوربية إلى شرق الأورال، في آسيا الوسطى، الوحدات الصناعية التي لم يتمكن من نقلها قام بتدميرها باسم سياسة الأرض المحروقة. أمام التوسع السريع للجيش الأماني في العمق الروسي وأمام المئات من الآلاف من أسرى الجيش الأحمر، ظهر بأن الحرب الخاطفة (« guerre éclair Blitzkrieg»)، للأمان ستؤدي إلى نصر سريع على شاكلة الجبهة مع فرنسا. في العديد من المناطق التي أخضعها السوفييت بالقوة عناصر من السكان قدموا تعاونهم للأمان. تمكن الجيش الأحمر من إيقاف الأمان على أبواب لينينغراد المحاصرة من 1941 إلى 1944، وفي الطريق إلى موسكو (60 كم). غير أن أهم محاور الحرب والمعارك التي قررت مصير الحرب كانت معركة ستالينغراد في شتاء 1942-1943. فبعدها بدأ الهجوم المضاد للجيش الأحمر وزحفه على كامل أوربا الشرقية.
خرج الاتحاد السوفييتي من الحرب في وضع متناقض، فمن جهة بلد خربته وأنهكته الحرب ومن جهة بلد منتصر وقوة عظمى لها مناطق نفوذ في خارج الحدود. فقد فقد السوفييت قرابة 30 مليون شخص، وبشكل سريع تم بعث الاقتصاد وذلك بفضل تعويضات الحرب والملايين من اليد العاملة من بين الأسرى (الأمان والمتعاونين معهم من القوقاز والتاتار). على الصعيد النفسي خرج السوفييت مفتخرين بمعركة ستالينغراد وبتحريرهم لأوربا الشرقية ودخولهم لبرلين. على الصعيد الداخلي تحول ستالين الرجل الحديدي إلى دكتاتور حقيقي، بحيث لم يعد للجنة المركزية دور سوى دعم سياسته. على الصعيد العالمي أصبح الاتحاد السوفييتي قوة عالمية لها مكانتها بين القوى العظمى، بحيث شارك ستالين في مختلف المؤتمرات التي قررت مصير علام ما بعد الحرب العالمية، مثل مؤتمر يالطة (Yalta في الأراضي السوفييتية، مؤتمر طهران في منطقة خاضعة للنفوذ السوفييتي، وبوتزدام Potsdam في ألمانيا المحتلة)، وساهم في إرساء نظام الأمم المتحدة. وتمكن السوفييت من تنصيب حكومات موالية لهم في المناطق التي يتواجد فيها الجيش الأحمر بما في ذلك ألمانيا الشرقية. بداية من 1947 بدأت معالم الحرب الباردة من خلال ما أسماه تشرشل بالجدار الحديد.
بعد الحرب أصبح ستالين يتمتع بمكانة وهيبة كبيرة، سواء في الاتحاد السوفيتي أو في الخارج، وهو رمز للانتصار على النازية. غير أن البلاد المترامية الأطراف كانت ضعيفة زراعياً وصناعياً وتكنولوجياً مقارنة بالدول الغربية. هذه الوضعية لم تكن مريحة بالنسبة للساسة السوفييت. الصراع الذي نشب بين السوفييت والمعسكر الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة. الاتحاد السوفييتي لم يكتفي بمكاسبه في أوربا الشرقية بل أخذ يطالب بالنفوذ في إيران وتركيا، مما جعل الولايات المتحدة تدعم الحكومة التركية ضد التهديد.
لأجل دعم الأحزاب والحركات الشيوعية في العالم أعلن جدانوف تشكيل الكومنفورم، ذلك ما اعتبر من قبل الدول الغربية بمثابة اعلان حرب، خصوصاً بالنظر لقوة المجموعات الشيوعية المسلحة في اليونان، والحضور القوي للأحزاب الشيوعيةي في كل من فرنسا وإيطاليا. تزامن ذلك مع سياسة المحاصرة التي أعلنتها إدارة ترومان containment، والتي تعمل على حسب المعسكر الشيوعي في مناطق تواجده من خلال محاصرته من كل جهة من خلال مساعدة الدول التي تشعر بالتهديد الشيوعية التي أضعفتها الحرب، توجهت المساعدات الأولى إلى اليونان وتركيا المهددتين بشكل مباشر، ثم توسعت في إطار مشروع مارشال لكامل أوريا الغربية واليابان. بداية من 1948 تحول التوتر الدولي إلى حرب باردة. في ما بين 1948-1949 بفعل حصار برلين، المجابهة أصبحت مكشوفة.
في جانفي 1949 برزت نوايا الهيمنة السوفييتية من خلال إنشاء منظمة الكوميكون (مجلس المساعدة الاقتصادية للتعاون)، هدفه تشجيع التبادل الاقتصادي بين الديمقراطيات الشعبية ومواجهة مشروع مارشال وتحقيق الاندماج الاقتصادي بين الدول الأعضاء، تحت الوصايا السوفييتية (الأخ الأكبر). في أفريل 1949 بعد نجاح تفجير القنبلة النووية السوفييتية، تجمعت الدول الغربية في إطار الحلف الأطلسي، تحت المضلة الأمريكية. حروب فرعية مرتبطة بالحرب الباردة وقعت في العديد من مناطق العالم،منها الثورة الصينية بقيادة ماوتسي تونغ Mao Zedong والتي انتهت بسيطرة الشيوعيين على الحكم في أكتوبر 1949، تبعتها حرب كوريا، والفيتنام (الهند الصينية).