العلاقات الصينية السوفيتية
بانتصار الشيوعيين في الصين ظهر الاتحاد السوفييتي أكثر حذراً في الشرق الأقصى، في ظل وجود منافس كبير وهو الصين. ومع ذلك قدم السوفييت المساعدة التقنية للصين، كما دعموها دبلوماسياً من خلال سحب اعترافهم بالصين الوطنية (طايوان) التي احتفظت بمقعد الصين في مجلس الأمن للأمم المتحدة. في 1953 قام بولقانين Boulganine موكيانMikoyan وخروتشوف Khrouchtchev بزيارة لبكين فتحت مجال التعاون بين العملاقين الشيوعيين.
الاقتصاد السوفيتي في سنة 1950 لم يستعد عافيته بعد. التخلف كان واضحاً خصوصاً في الجانب الصناعي، تعزز خصوصاً بفعل العزلة التي يعيشها. على الصعيد السياسي أدى الاستقرار السياسي إلى تقوية سلطة ستالين أكثر، الدعاية القوية أدت إلى عبادة الشخصية culte de la personnalité، ستالين أصبح بمثابة "نصف إله".
ببعد وفاة ستالين في سنة 1953 بدأ التصدرع بفعل الفراغ الذي خلفه الزعيم. إدارة جماعية تشكلت من ماليكنكوف Malenkov أمين عام للحزب الشيوعي، مولوتوف Molotov وزير للخارجية، بريا Beriaوزير الداخلية، فورونوفيش Vorochilov رئيس مجلس السوفييت الأعلى، وكقانوفيتش Kaganovitch، نائب الوزير الأول. في سبتمبر خروتشوف خلف مالينكوف على رأس أمانة الحزب الشيوعي. التسابق على خلافة ستالين بدأ بين المسيرين الجدد، بيريا الرجل القوي بدأ سياسة تحررية، من خلال تحرير نصف الكولاك، وجعل صحيفة البرافدا (الحقيقة Pravda وهي لسان حال الحزب والنظام) تميط اللثام عن الكثير مما كان يعتبر مؤامرات في زمن ستالين. مثل مؤامرة أصحاب المآزر البيضاء، وتعرضت للتعذيب الذي مورس ضد الأطباء المتهمين بشكل جائر. غير أن بيريا تم إبعاده من قبل خروتشوف بتهمة النشاط الإجرامي المعادي للحزب . وتم الحكم عليه بالإعدام. العديد من أصدقاء بيريا الآخرين تم إعدامهم.
خلال المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي في فيفري 1956، ألقى خروتشوف خطاب مثل نهاية الستالينيةdéstalinisation، بحيث لأول مرة ندد بعبادة الشخصية، واتهم ستالين بإيقاف واعتقال جماعي للملايين من الأشخاص، والإعدام من دون محاكمة، ومن دون تحقيق نزيه للعديد من الأبرياء. واتهم ستالين بأنه لم يحضر الدفاع بشكل جيد ضد الغزو الألماني، وبأنه مسؤول عن موت الملايين من الجنود، وبأنه تسبب في القطيعة مع تيتو (يوغسلافيا)، بإنكاره تعدد طرق تطبيق الاشتراكية.
هذا الخطاب فتح أمال لدى دول أوريا الشرقية للتحرر من الهيمنة السوفييتية، غير وقات حلف وارسو (فرسوفيا تأسس سنة 1955) قامت بقمع كل الحركات التي سعت للابتعاد عن الفلك السوفيتي في كل من بوزنان ببولونيا وبودابيست (المجر). استقالة بولقانين من رئاسة الحكومة جعل خروتشوف يجمع بين أمانة الحزب ورئاسة الحكومة، في 1959 قام بزيارة لواشنطن حيث التقى إيزنهاور، ومثل ذلك بوادر الانفراج في العلاقات الدولية (التعايش السلمي). خلال المؤتمر 21، استمر خروتشوف في إزاحة الستالينية، من خلال إبعاد العناصر التي كانت لا تزال وفية لستالين، ونقل جثمان ستالين من الضريح الذي وضع فيه لينين (كان مزار للملايين). في بداية الستينيات وقعت أزمة الصواريخ الكوبية، التي أدت إلى إبعاد خروتشوف بتهمة بالتساهل (1964).
بعد وفاة ستالين حاول الاتحاد السوفييتي تدارك تأخره الاقتصادي، التعاونيات منحت لها استقلالية في التسيير، ولم يسمح ذلك بالحصول على نتائج ايجابية، وأصبح الاتحاد السوفييتي يستورد القمح من الولايات المتحدة ومن كندا. في الجانب الصناعي، الإنتاج الصناعي سنة 1957 تضاعف بـ 33 مرة عما كان عليه سنة 1913، رغم اعتبار الاتحاد السوفيتي القوة الصناعية والعسكرية الثانية بعد الولايات المتحدة إلاّ أن التركيز كان يتوجه نحو الصناعات الثقيلة والحربية على حساب الصناعات المنتجة للمنتجات الاستهلاكية، لذلك فإن التقدم الصناعي لم ينعكس بشكل إيجابي على المستوى المعيشي للفرد السوفيتي.
في بداية الخمسينيات سمحت الحكومة السوفيتية للجمهوريات بتطوير ثقافتها المحلية، مع العمل على تحقيق شيوعية متحدة. وتم نشر التعليم باللغة الروسية وباللغات الملحية، مما أدى إلى اختفاء الأمية، الأمر الذي سمح بنشر الإيديولوجية الشيوعية والتقنيات الصناعية. على الصعيد العلمي حقق الاتحاد السوفييتي تقدم وحتى تفوق في العديد من المجالات الفيزيائية والكيميائية وفي مجال الطاقة النووية، وغزو الفضاء الذي تم منحه الأولوية باعتباره يمثل أحد مجالات استعراض القوة بين العملاقين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي). وكان للروس الأسبقية في إرسال أول الأقمار الصناعية (1957) وفي إرسال رجل إلى الفضاء الخارجي (1961). ومثل ذلك للعالم الخارجي مظهر لتفوق النموذج السوفيتي، وقد استغلت تكنولوجيا غزو الفضاء في مجال التسابق نحو التسلح النووي، وتطوير الصواريخ البالسطية العابرة للقارات.