تفكك إتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية والمعسكر الشيوعي (الشرقي)

بدأت رياح البرسترويكا (التغيير) تهب على الجمهوريات السوفييتية ودول المعسكر الشرقي، التي شعرت بخفة القبضة الموسكوفية عليها، بحيث ظهرت العديد من الحركات الديمقراطية في دول أوريا الشرقية، بينما قام الشباب الألماني بتحطيم جدار برلين، الأمر الذي مهد لتوحد الألمانيتين الشرقية والغربية. تبع ذلت حل حلف فرسوفيا ومنظمة الكوميكون سنة 1991. في آخر سنوات حياته عاش الاتحاد السوفيتي أزمة اقتصادية حادة، تبع ذلك إعلان العديد من الجمهوريات السوفيتية الاستقلال (بداية ليتوانيا)، قدم غورباتشوف استقالته من على رأس دولة الاتحاد السوفيتي المتفككة في 25 ديسمبر 1991. في اليوم الموالي أعلن البرلمان السوفيتي نهاية الاتحاد السوفيتي الذي عاش لمدة 75 سنة.

تراكمت جملة من العوامل وراء تفكك الاتحاد السوفييتي منها السياسة الديمقراطية والمتحررة المنتهجة من قبل غورباتشوف، والتي كشفت عن عورات الوضع في الاتحاد. الصعيد الداخلي الأزمة الاقتصادية لا تستجيب للحاجيات الأساسية للسكان، خارجياً تكاليف الإبقاء على مناطق النفوذ كانت في تزايد، والمطالب الوطنية في تصاعد. أسباب الفشل متعددة، مثل التناقض بين المثل النظرية والواقع التطبيقي لنظريات الماركسية، وتناقض تلك النظريات مع الطبيعة البشرية، فضلاً عن طريقة تطبيق الشيوعية من خلال فرض نظام شمولي، وتسلط الدولة على حياة الأفراد، فبدل تحقيق الحرية التي كان ماركس ينشدها، وقع الأفراد تحت سيطرة نظام شمولي يقوم على الاستبداد وذوبان شخصية الفرد داخل النظام الذي يقرره الحزب الحاكم. ففكرة ديكتاتورية البروليتاريا تحولت إلى ديكتاتورية الحزب. مسار الإصلاح والديمقراطية الذي دخل فيه غورباتشوف في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، قاد إلى انحلال الاتحاد السوفييتي (15 جمهورية) وانهيار معسكره الشيوعي. الصين الشعبية بدورها مستها موجة الديمقراطية، والتي مست خصوصاً الجوانب الاقتصادية من خلال التحول التدريجي للاقتصاد الحر. باستثناء الصين التي لا تزال يحكمها رسميا الحزب الشيوعي الصيني، وبعض دول العالم الثالث، مثل كوبا وكوريا الشمالية والفيتنام، فإن أنظمة الحزب الواحد وهو الشيوعي قد زالت في العالم.