المطلب الثاني: دور السلطة التنفيذية

قبل الشروع في سیاسة الإصلاحات أول عمل ینبغي الأخذ به هو تهیئة المناخ الملائم لتطبیق الإصلاحات ، الأمر الذي یستلزم إعادة النظر في بناء و أداء الجهاز الإداري حتى یواكب التحولات الاقتصادیة و الاجتماعیة و السیاسیة و الثقافیة ، ثم البدء في وضع آلیات فعالة تتعلق بالتنظیم و التسییر و تتمثل فیما یلي:

1 - الآلیات المتعلقة بالتنظیم الإداري

العمل على التخفیف من حدة النظام المركزی من خلال إعطاء الفرصة لمشاركة الجماعات المحلیة في الإدارة والتسيير وتقريب الإدارة من المواطن، بحیث یقتصر دور السلطة المركزیة على مراقبة مدى توافق المخططات المحلية مع السیاسة العامة للدولة ومدى تحقیق الأهداف المسطرة.

2- الآلیات المتعلقة بالتسییر الاداري

يجب أن يكون تحدید الاحتیاجات من الموارد البشریة وفق سياسة رشيدة تأخذ بعين الاعتبار الإحتياجات الحقيقية للمرفق العمومي من خلال استقطاب الموظفین الأكثر كفاءة وجدیة وربط الترقیة في المنصب بالكفاءة الوظيفية وكذا تفعیل نظام الأجور ، وأن ينتهج نموذج تسییر عقلاني للموارد البشریة.

كما أن تبني نظام إدارة الكترونی من شأنه أن يسهل و تبسط التعامل بین المرفق العمومي و الأفراد وتسهیل حصول المواطن على الخدمة ، ما من شأنه أن یؤدي إلى إدارة رشیدة قائمة على الشفافیة في التعامل ، إذ تعتبر الإدارة الالكترونیة من بین الوسائل المتطورة لمكافحة الفساد.

3- الرقابة الداخلية

ونقصد هنا برقابة السلطة التنفيذية على إنجاز العقود والصفقات الإدارية وصرف النفقات العمومية، حيث منح المشرع الجزائري الإدارة سلطة واسعة تضمن السير الحسن لمرافق الدولة خاصة ما تعلق بنفقاتها، من خلال تكريس الرقابة الإدارية السلمية المنبثقة عن السلطة الرئاسية التي يملكها الرئيس الإداري على أعمال مرؤوسيه، والتي تخول له إما المصادقة عليها إذا كانت مطابقة للقانون أو تعديلها وحتى إلغائها إذا كانت مخالفة له

4- الرقابة الخارجية

نص الدستور الجزائري على عدة مؤسسات رقابية الغرض منها متابعة ومكافحة مختلف صور الفساد المالي والإداري على غرار مجلس المحاسبة كسلطة عمومية مستقلة تابعة لرئاسة الجمهورية تمارس إختصاصاتها في الرقابة على الممتلكات والأموال العمومية وفق المادة 199 من الدستور، وكذا بعض الهيئات التابعة لوزارة المالية مثل: المفتشية العامة للمالية والمراقب المالي والمحاسب العمومي وخلية الإستعلام المالي المختصة بمكافحة تبييض الأموال.

إضافة إلى ما نص عليه القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته حول إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته والتي عوضت بالسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته بموجب المادتان 204 و 205 من التعديل الدستوري لسنة 2020 حيث تنحصر مهام هذه الهيآت في الرقابة على صرف المال العام.