3.العلاقة السببية:
بين سلوك الجاني والنتيجة التي حدثت، بمعنى أن ننسب النتيجة التي وقعت إلى سلوك الجاني وحده، وأن يكون سلوك الجاني هو السبب الوحيد لحدوث النتيجة ووقوعها، الأمر لا يطرح إشكال إذا ما كان سلوك الجاني هو السبب الوحيد لحدوث النتيجة.
ماذا لو تداخلت أسباب أخرى إلى جانب سلوك الجاني وهاته الأسباب سواء كانت أسباب سابقة او معاصرة أو ملاحقة لسلوك الجاني وكلما ساهمت في حدوث النتيجة ؟ هناك نظريات عدة في هذه المسألة:
أ. نظرية السبب الأقوى أو الفعال:
يُحمل مسؤولية النتيجة النهائية لأقوى سبب لهاته الأسباب، أو السبب الفعال وهو من تحمله النتيجة النهائية.
فما هو مفهوم وما المعيار الذي يحدد لنا السبب الفعال أو الأقوى ؟ لا يوجد سبب و معيار لتحديد السبب الأقوى.
هذه النظرية انتقدت واعتبرت غير سليمة لصعوبة الوقوف على أي الأسباب أقوى لحدوث النتائج النهائية.
ب. نظرية تعادل الأسباب:
أصحاب هذه النظرية يحكمون الأسباب التي ساهمت كلها في حدوث النتيجة المسؤولة والكل يسأل عن النتيجة الأخيرة والنهائية وقسموا لنا الأسباب إلى أسباب طبيعية وأخرى إنسانية.
سباب طبيعية: لا نحملها النتيجة (شرارة تحرق المستشفى...).
أسباب إنسانية: نحمل من كان فيها أقوى في حدوث النتيجة.
ت. نظرية السبب الملائم أو المجرى العادي للأمور:
أصحاب هذه النظرية يقولون هناك أسباب عادية كافية لوحدها بحسب المجرى العادي للأمور لحدوث النتيجة، وهناك أسباب شاردة قد تساهم في ارتكاب الجريمة أيضا، فإذا تدخلت هذه الأسباب الشاردة مع الأسباب العادية، تنقطع العلاقة السببية بين هذه الأسباب العادية والنتيجة المنتظرة.