موقف المشرع الجزائري من هذه النظريات الثلاث:

لم يتبنى المشرع الجزائري موقفا محددا أي أنه لا يأخذ بنظرية بذاتها ، في حين أن الممارسة القضائية تعتمد على الخبرة القضائية (الخبرة الطبية) حيث يستأنس القاضي ويأخذ بآراء المختصين لاسيما في جرائم القتل، الخبرة الطبية وهي التي تحدد سبب ووقت الوفاة كالطبيب الشرعي، وهذا يعني أن المشرع الجزائري يأخذ بالسبب المباشر والفعال كالطبيب الذي قدَّرَ أن الضرب بالعصا هو الذي أدى إلى الوفاة رغم حدوث النزيف.

أي لا يوجد نص في قانون العقوبات يقول أن المشرع يتبنى قول أو نظرية معينة، لكن القضاء يجتهد للفصل في القضايا التي تطرح عليه، والمشرع لم يحدد للقاضي تبني نظرية أو آراء محددة ومعينة، لهدا القاضي يجتهد للفصل في القضايا لأنه لا يملك نص قانوني يوضح له توجه المشرع ويستعين بالخبرة التي تحدد سبب الوفاة.

سبب الوفاة يمكن أن يكون الضرب بالعصا أو النزيف أو مرض الضحية... فالخبير الطبي أو الشرعي هو الذي ينير القاضي من خلال تحديده لسبب الوفاة، كما يستطيع تحديد أكثر من سبب من هذا المنطلق نقول أن الطبّ الشرعي يحدد السبب المباشر والفعال في حدوث النتيجة.