الأسس النظرية للفاشية:

يمكن ضبط بعض المصادر العقائدية للفاشية، وهي مصادر فلسفية وسياسية متعددة، مثل أخلاق القوة (لنيتش Nietzsche)، الاعتماد على المجموعة المنتجة كقاعدة للتنظيم الاجتماعي (Proudhon) ، نبذ الرأسمالية (Georges Sorel)... الفاشية تتعارض مع قيم الفردانية، الديمقراطية (النظام البرلماني والتعددية الحزبية)، العقلانية واللائكية، وذلك ما يتعارض في بعض الجانب مع مبادئ الثورة الفرنسية "حرية، مساواة وأخوة"« Liberté, Égalité, Fraternité » التي يقابلها عند الفاشيين: "مجد، خضوع ومحاربة"«Gloire ! Obéir ! Combattre ! »، وفي هذا الإطار فإن الفاشية ترفض المؤسسات الديمقراطية والاجتماعية. وفي مجال امتصاص السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية، فإن الفاشية في هذا المجال تتقاطع مع الشيوعية السوفياتية. وذلك رغم اختلاف الأهداف، فإذا كان الماركسيون يستهدفون الوصول إلى مجتمع من دون طبقات، فإن المثل بالنسبة للفاشيين هو مجموعة وطنية (امة) منظمة بشكل تسلطي. وفيها تستبدل الطبقات الاجتماعية بالمجموعات المهنية، والكفاح (الصراع) الطبقي بالتضامن الاجتماعي.

تتضمن الفاشية تنظيم عمودي للسلطة، اعتماداً على نموذج النظام الهرمي والانضباطي العسكري، والذي يطبق على كل الجوانب السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، فكل مجالات الحياة يتم تأطيرها من قبل سلطة الدولة المركزية المرتكزة على الحزب الواحد، بحيث تعتبر التعددية الحزبية بمثابة إضعاف للسلطة، وباعتماد على جهاز قمعي، يراقب كل وسائل التعبير. الفردانية اندثرت لمصلحة المجموعة، لأجل إنتاج رجل جديد، من خلال تأطير الشبيبة، الجمع بين البطولة والحداثة. الفاشية ضد المفكرين، تمنح اهتمام كبير للرموز الحربية، لذلك تقوم بتهييج الجماهير في هذا الاتجاه.

تقوم الدولة الفاشية على مبدأ التفوق القومي، لذلك تجعل هدفها الأساسي هو تقوية القوة العسكرية، مع استنساخ سياسة توسعية. معظم المنظرين الإيديولوجيين الفاشيست يتبنون مبادئ أفكار الدارونية الاجتماعية، التي تتصور وجود تنافس داخلي وخارجي للدولة، وضرورة تطور الذي يؤدي حتما إلى تحطيم الضعفاء، هذه الأفكار تتضمن بداخلها عنصرية خفية.