العهد الستاليني (1924-1953):

منذ وفاة لينين في 21 جانفي 1924 فتح مجال التسابق لخلافته، وذلك ما يبين عدم تجانس وتناسق الحزب الشيوعي السوفيتي، التسابق جعل كل من تروتسكي الذي كان يندد بيروقراطية نظام المركزية، وستالين الذي أصبح يتهم لينين بالإصلاحي والمعادي للبلشفية. منذ 1923 شكل ستالين الترويكا الأولى المعادية لتروتسكي بحيث ضم إلى جانبه كل من كمينيف Kamenev وزينوفييف Zinoviev (أعضاء المكتب السياسي). هذه الإدارة الجماعية تبدو أكثر إقناعاً. غير أن تروتسكي تمكن من استمالة كل من كمينيف وزينوفييف، مما جعل ستالين يشكل ترويكا أخرى رفقة بوخارين Boukharine وريكيف Rykov وتومسكيTomski. الحرب الايديولوجية اشتعلت بين الجانبين، لكن وضع ستالين كأمين عام للحزب جعله في موقع قوة، مما جعله يفرض رؤاه، والمتمثلة في بناء الاشتراكية في بلد واحد، بدل فكرة منح الأولوية للثورة الأممية التي كان تروتسكي يدعو لها. تروتسكي جرد من منصبه كقائد المجلس العسكري السامي (مؤسس الجيش الأحمر). وألف الجزء الثالث من كتابه حول الثورة المستمرة، وذلك ما يتعارض مع جمود ستالين، في 1927 كان رفقة أتباعه ضحية للموجة المعادية للتروتسكية، وتم نفيه من الحزب الشيوعي في السنة الموالية. قبل أن ينفى من التراب السوفيتي في السنة الموالية. ليغتال سنة 1940 في مكسيكو من قبل أعوان ستالين. وبعد تخلص ستالين من أتباع تروتسكي التفت إلى أتباعه الذين كانوا معه في الترويكا واتهمهم بالانتهازية اليمينية. بفعل انتقادهم للنظام الاقتصادي السوفيتي. وقام ستالين بنفي الملايين من القولاق Goulag للعمل في سبيريا. تمكن ستالين من السيطرة على مفاصل الدولة. وكانت الشرطة السرية تنشر الرعب، بفعل تصفية كل من يشك في إخلاصه للنظام ولزعيمه. كما قام ستالين بفرض وصياته على الحركة الجمعوية، والثقافية والفكرية.

لم تأتي سياسة تجميع إنشاء الملكيات الجماعية الفلاحية بثمارها، فالإنتاج الفلاحي ظل في مستوى دون مستواه سنة 1913، في 1928 تم إعلان المخطط الخماسي الأول، الذي كان هدفه تحويل البلاد الفلاحية المتخلفة إلى قوة صناعية كبيرة، ولتغيير عميق للمجتمع. وكان شعاره تصنيع مفرط وتوسيع لسياسة تأميم الأراضي. ومنحت الأولوية لتشييد مشاريع التهيئة القاعدية الكبرى، من خلال قاعدة تقوم على الصناعات الثقيلة. هذه التحولات تم تحقيقها بفعل تسخير يد عاملة كبيرة مشكلة من مئات الآلاف من الكولاك، وباللجوء إلى متخصصين أجانب، في بداية 1933 أي عند نهاية المخطط تضاعف إنتاج الصناعات الثقيلة بـ273 %100.

في القرى التأميم الإجباري أدى إلى العديد من معارضة من القرويين. الكولاك تم تسخيرهم بشكل لا رحمة فيه. الملايين تم نفيهم إلى سبيريا حيث ماتوا جوعا وبرداً. في سنة 1932 تم تشكيل تعاونيات (كولخوزات kolkhozes) 210 000 تعاونية، كانت تسيطر على 70 %100 من الأراضي، و4 300 سوفخوزة (أراضي فلاحية للدولة). هذه الإجراءات الاقتصادية من شأنها حسب ستالين أن تقدم صورة إيجابية عن الاتحاد السوفيتي، من خلال الترويج للجنة الاشتراكية التي يجب تصديرها خارج الحدود. وقد أفتخر السوفييت بأنهم لم تمسهم الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم الرأسمالي سنة 1929 بفعل قيامهم التخطيط الاقتصادي.

استغل النظام السوفيتي الحرب الأهلية وعداء الدول الغربية ليروج لنظرية المؤامرة، وذلك لأجل تبرير سياسة رعب منظم، لأجل إسكات كل ما يسميه النظام بعدو الشعب والشيوعية. في 1934 تم اغتيال كيروف Kirov منافس ستالين في لينينغراد وهو أمين للحزب الشيوعي. مثل ذلك بداية لسياسة تصفية واسعة النطاق لإطارات الحزب المشكوك في إخلاصهم لستالين، والمتهمين بالتبعية لتروتسكي. بداية من 1936 عمليات التصفية أصبحت تمس عناصر من اللجنة المركزية، حيث تم قتل ثلثي أعضاء اللجنة، إلى جانب قادة الجيش الأحمر (35000 ضابط من أصل 70000 أوقفوا). خلال المحاكمات ما بين 1936-1938 العديد ممن ساعد ستالين للوصول للحكم ومن القادة السامون تم اتهامهم بالمؤامرة مع ألمانيا النازية واليابان لأجل قلب النظام. وتم إعدام العديد منهم، ونفي العديد إلى سبيريا أو للخارج. الجيش الأحمر الذي فقد معظم قياداته أصبح بقبضة ستالين. هذه الاغتيالات بالجملة أثارت استياء في الأوساط الغربية، وجدل في الأحزاب اليسارية، ستالين كان يعمل من خلال الكومنتيرن على التأثير على دعاية الأحزاب الشيوعية في أوربا.

وسيلة أخرى لفرض القمع التي تم وضعها سنة 1919، مراكز العمل الإجباري، المسماة بالكولاك، goulags، وتضم مجموعات من المعتقلين بموجب قانون الحق العام، والمعتقلين السياسيين، الذين يجب أن يتم إعادة إصلاحهم بفعل العمل مع إعادة تأهيل إيديولوجي. ستالين استغل الملايين من الكولاك لأجل تنفيذ مخططه الخماسي الثاني. ورغم إعلان جدانوف Jdanov وبيريا Beria سنة 1939 تخفيف نظام الكولاك، إلاّ أن أكثر من 6 ملايين شخص قضوا حتفهم في أعمال السخرة، قرابة الملونين تم إيقافهم دائما بقرارات تعسفية. هذه الإجراءات التي مست القوة النشيطة، فضلاً عن تفريغ الجيش الأحمر من إطاراته السامية يفسر الضعف الذي ظهر به الاتحاد السوفييتي في بداية الحرب.