العلاقات مع آسيا وإفريقيا:

منذ إعلان حكومة ماوتسي تونغ اعترف بها الاتحاد السوفيتي. في 1950 تم توقيع اتفاق بأن يقدم الاتحاد السوفيتي قروض للصين، البلدين قدما دعمهما لكوريا، لكن خلال سنوات الستينيات العلاقات بين البلدين بدأت في التدهور، وبفعل الخلاف الإيديولوجي في تأويل الماركسية، وبشكل خاص الثورة في الدول النامية. في 1959 رفض السوفييت دعم البرنامج النووي الصيني، ذلك ما يبين تنافس بين البلدين، وظهر الخلاف على أراضي منشوريا، هدد السلم بين البلدين. بعد القطيعة الإيديولوجية لسنة 1963 وقعت مناوشات بين جيش البلدين في سنة 1969. زيارة نيكسون لبكين سنة 1972 أثارت مخاوف السوفييت، الذين كانوا يتخوفون إعادة توازن القوى لمصلحة الجارة الصين. ورغم جهود السوفييت لتطوير علاقاتهم بالصين اثر وفاة ماوتسي تونغ سنة 1976، إلاّ أن الخلافات استمرت، الصين كانت تدعم الديمقراطيات الشعبية لتحصل على استقلالية أكثر، توجهت نحو الغرب للحصول على المساعدة الاقتصادية.

منذ 1950 دعم السوفييت الشيوعي هوشي مينه de Hồ Chí Minh في الفيتنام. وقدموا له المساعدة في مقاومة الفرنسيين ثم الأمريكان. خلال الحرب بين باكستان والهند حول إقليم كشمير ساند السوفييت الهند، بالمقابل ساند الصينيين والأمريكان باكستان. ولم يتم تطبيع العلاقات مع اليابان بفعل رفض الاتحاد السوفييتي التخلي عن جزر كوريل Kouriles التي استولى عليها خلال الحرب العالمية الثانية. غير أن أهم الحلقات السوفييتية في سياسته في آسيا تمثلت في تدخله في أفغانستان في ديسمبر 1979، وذلك لأجل تنصيب حكومة موالية لهم، أرسل برجنيف قوات مسلحة استولت على القصر الرئاسي في كابل. ورغم الاستنكار الدولي إلاّ أن النظام السوفيتي أبقى قواته في أفغانستان لمدة عشر سنوات.

أمّا بالنسبة لإفريقيا فإن السوفييت تأخروا في محاولة وضع أرجلهم على القارة السمراء، وقد دعم السوفييت منذ مؤتمر باندونغ الحركات التحررية لأجل إضعاف المعسكر الرأسمالي، ولغرس إيديولوجيته ونفوذه في إفريقيا التي توجهت معظم دولها لحركة عدم الانحياز. ظهرت المطامع السوفيتية في بعض الدول مثل دعمهم لباتريس لومومبا Patrice Lumumba في الكونغو، ونكروما Kwame Nkrumah في غانا، غير أن كلا تجربة دعم الحكومتين الشيوعيتين في البلدين لم تنجح. وخلال أزمة السويس سنة 1956 وقف الروس -من خلال تهديد بولغانين بضرب العواصم باريس ولندن بالصواريخ البالستية- موقف الداعم لحكومة جمال عبد الناصر، وقد قدم السوفييت مساعدتهم للحكومة المصرية لأجل بناء السد العالي، كما كانوا يزودونها بالأسلحة ويقفون وفي سنة 1957 قطعوا علاقاتهم مع إسرائيل، وكانوا يقفون الدول العربية خلال حروبها ضد إسرائيل المدعومة أمريكياً. خلال السبعينات قامت قوات كوبية حليفة لروسيا بالتدخل في أنغولا والموزنبيق والزمبابوي، كما دعمت المجموعات المسلحة في جنوب إفريقيا، هذه السياسة أثارت انشغال الولايات المتحدة التي لم تكن مهتمة بالقارة الإفريقية.