مقدمة
من خلال الأحكام الواردة في الباب الثالث من القانون المتضمن الوقاية من الفساد ومكافحته 06/01، كرس المشرع جهود وآليات يسعى من خلالها للمحافظة على المال العام من خلال نصه على إنشاء هيئة وطنية للوقاية من الفساد ومكافحته. كما قام المشرع الجزائري في سنة 2010بتعديل القانون 06/01 بموجب الأمر رقم 10/05 المؤرخ في 26 أوت2010 أين أدراج فيه باب ثالث مكرر تضمن النص على استحداث جهاز ثان للوقاية من الفساد ومكافحته هو الديوان الوطني لقمع الفساد مكلف بمهمة البحث والتحري في جرائم الفساد.
هذا وكان المشرع الجزائري قد نص قبل ذلك أيضا على إنشاء هيأة أخرى إلى جانب هاتين الهيأتين لمواجهة ظاهرة تبييض الأموال وهي خلية معالجة الاستعلام المالي. كما وتجدر بنا الإشارة إلى أن التعديل الدستوري لسنة 2020الصادر في 30ديسمبر 2020قد نص في مادته 204 على إنشاء السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته كبديل للهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته ، فيما نصت المادة 205منه على بعض صلاحياتها وأحالت إلى القانون لتحديد تنظيم وتشكيل وصلاحيات هذه الهيئة الجديدة ،حيث صدر في هذا الشأن القانون رقم 22/08 المؤرخ في 5 ماي 2022 المحدد لتنظيم السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وتشكيلتها وصلاحياتها .
مجابهة ظاهرة الفساد من المواضيع الشائكة التي تؤرق بال المشرعين إن على الصعيد الدولي أو حتى على المستوى الوطني ، ولما كانت حماية المال العام بشتى صوره من هذه الظاهرة هي الغاية الاسمى والهدف الرئيس الذي تصبو إليه هذه التشريعات لكونه مظهر من مظاهر تحقيق التنمية في شتى المجالات، سعت مختلف الدول إلى بذل مجهودات جبارة لوضع حد لجرائم الفساد، سواء بإصدار القوانين التي تجرم هذه السلوكات الإجرامية أو إنشاء وتنصيب هيئات تقنية مختصة بالتحري ومكافحة الفساد، على غرار السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته التي استحدثها المشرع الجزائري بموجب التعديل الدستوري الأخير لسنة 2020 بالباب الرابع منه بعنوان مؤسسات الرقابة في الفصل الرابع المعنون بالسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته المادتين 204 و 205 .كما تطرق المشرع الجزائري إلى تنظيم أحكام هذه الهيئة من خلال القانون 22-08 المؤرخ في 05 ماي 2022 الذي يحدد تنظيم السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وتشكيلها وصلاحياتها.