شروط تطبيق قاعدة رجعية القانون الأصلح للمتهم

أولا: أن يكون القانون الجديد أصلحا للمتهم

• متى يكون القانون الجديد أصلح للمتهم ؟ : يحدد القاضي حسب سلطته التقديرية الحالات التي يكون فيها القانون أصلح للمتهم، في مجالين التجريم والعقاب.

- في مجال التجريم: إذا جاء القانون الجديد وأباح الفعل الذي كان مجرما في ظل القانون القديم (مثلا السب والشتم كان بعاقب عليه في ظل القانون القديم، وجاء القانون الجديد أباح السب والشتم)، وإذا أضاف القانون الجديد ركناً لم يكن موجودا في ظل القانون القديم يعتبر أصلح للمتهم مثلا القانون القديم كان يعاقب على جريمة الرشوة بتوافر ركن شرعي ومادي ومعنوي، وجاء القانون الجديد واشترط للمعاقبة على الرشوة أن يكون الشخص مرتكب الجريمة هو موظف عمومي، فأضاف ركناً جديداً، ويكون أصلح للمتهم إذا أضاف ظرف تحقيق أو حذف ظرف تشديد، مثلا القانون القديم كان لا يؤخذ بعين الاعتبار ظروف التخفيف وجاء القانون الجديد وأضاف ظروف تخفيف، أو إذا كان القانون القديم يؤخذ بظروف التشديد وجاء القانون الجديد وحذف ظروف التشديد فيعتبر أصلح للمتهم.

- في مجال العقاب :الأصل أن يكون القانون الأصلح للمتهم إذا خفف العقوبة، مثلا إذا كانت سنتان (2) واصبحت 6 أشهر، وهناك حالات تطرح إشكال بالنسبة للعقوبات التي تتضمن حد أدنى وحد أقصى مثلا:

إذا كان القانون القديم بعاقب على الجريمة من 2 إلى 6 سنوات / وجاء القانون الجديد وأصبح يعاقب عليها من 1 إلى 5 سنوات، ففي هذه الحالة أيهما يطبق؟ هناك عدة آراء:

- هناك من يرى أن القاضي في مثل هذه المسائل عليه أن يمزج بين القانونين، أي يأتي بقانون جديد فيأخذ الحد الأدنى الأفضل، والحد الأقصى الأفضل وتبعاً له ظروف تخفيف أو تشديد، وهو رأي خاطئ لأن القاضي أتى بشيء لم يطلب منه وأصبح في مركز المشرع في حين أن التشريع ليس من اختصاصه، وتصبح مصادرة للاختصاص، فالتشريع ليس من اختصاص القاضي، ومن أسس الشرعية الفصل بين السلطات وخضوع الجميع للقانون، فالقاضي يمثل سلطة قضائية وليس له سلطة التشريع.

- في حين يرى جانب اخر من الفقه أن القاضي عليه أن يخير المتهم أي القانونين يطبق عليه أي الحرية والسلطة للمتهم في اختيار القانون الذي يطبق عليه وهذا غير منطقي، لان اختيار القانون يكون من طرف القاضي لا المتهم.

- ذهب الاتجاه الغالب في الفقه إلى أن تحديد أي القانونين أصلح للمتهم يكون بناءاً على معطيات وظروف موضوعية وأمور واقعية، ظروف تخفيف وتشديد، فإذا كانت تتوافر في حق المتهم ظروف تخفيف بمعنى أمه يستحق التخفيف فالقاضي يأخذ بالقانون الذي يخفف الحد الأدنى. أما إذا كانت تتوافر في حق المتهم ظروف تشديد كالعود (اعتياد السرقة)، فالقاضي يطبق عليه القانون الذي يخفف الحد الأقصى للعقوبة.

• صور إباحة الفعل:

يكون الفعل مُباح ليس فقط بإلغاء النص التجريمي بل: - إدخال أسباب الإباحة. أو إضافة موانع المسؤولية والعقوبة.