بداية التأسيس للنظام البرلماني في بريطانيا (الثورة الانجليزية الأولى والثانية)
تعود جذور ظهور البرلمان الانجليزي إلى 1254، حيث كان يضم دافعي الضرائب من الطبقة الأرستقراطية، غير أنه لم يكن يتمتع بصلاحيات إلزامية بالنسبة للسلطة التنفيذية التي كانت بالكامل بيد الملك.
لذلك وقعت حربين أهليتين، الأولى في 1642، والثانية في 1648، وكانت هذه الأخيرة الأكثر أهمية، تداخلت فيها المصالح السياسية والاعتبارات الدينية، في زمن انتشار المذهب البروتستانتي والحروب الدينية. بحيث أراد الملك شارل الأول فرض المذهب الانجليكاني على اسكتلندا. بدأت الحرب الأولى حينما حاول الملك إيقاف 5 نواب، مما أدى إلى ثورة عامة في لندن. وقام أولفير كرامويل (Oliver Cromwell ) عن جهة البرلمان بتشكيل جيش تحالف مع الاسكتلنديين، ألحق هزائم بالقوات الملكية في معارك عدة، وانتهت الحرب حينما انضم بعض الاسكتلنديين للملك.
بعدها تطورت الأفكار الديمقراطية ضد حكم شارل الأول المستبد، مما أدى إلى تجدد الحرب الأهلية (الثانية) (Civil War ou Puritan Revolution) بين جيش الملك (الفرسان)، وجيش البرلمان (أصحاب الخوذات الفولاذية)، وذلك سنة 1648، بحيث رغم احترافية جيش الملك، وقوة تنظيمه وتحالفه مع الاسكتلنديين إلاَّ أن جيش البرلمان انتصر في النهاية، وقد انتهت الحرب باتهام الملك شال الأول بالخيانة (تحالفه مع الاسكتلنديين من غير المذهب الأنجليكاني) وإعدامه في 30 جانفي 1649، غير أن قائد جيش البرلمان وهو أوليفر كرامويل، الذي تولى السلطة وقام بتوحيد كل من انجلترا واسكتلندا وايرلندا وإعلان النظام الجمهوري، تحول إلى ديكتاتور حينما منحت له صلاحيات كاملة في سنة 1653.
في سنة 1660 أعلن شارل ستوارت Charles Stuart الوريث الشرعي للعرش المقال، أنه مع فكرة نظام برلماني ومع الكنيسة الأنجلكانية، بعدها تم بعث الملكية، وحمل الملك لقب شارل 2. غير أنَّ حكمه لم يدم طويلاً، بحيث خلفه جاك2 سنة 1685، وكان كاثوليكياً متعصباً حاول أن يفرض مذهبه في إنجلترا، بحيث في 1688 أعلن التسامح الديني، وأدخل الكاثوليك في الحكومة والجامعة ومختلف المناصب، غير أن أولاده كانوا بروتستانتيين، وحينما ولد له أبن من زواج كاثوليكي، خشي الانجليز على مصير المملكة والمذهب الأنجلكاني، لذلك توحد الحزبان العدوان التقليديان tories whigs، ودعوا غيوم أورانج Guillaume d'Orange بروتستنتي زوج ماري ابنة الملك شارل وهي بروتستانتية للحكم وتم نفي جاك 2.
في جانفي 1689 اجتمع البرلمان وفرض على الملك الجديد "إعلان الحقوق"، حيث يمنع لكل كاثوليكي أن يكون على العرش، ويقيد سلطة الملك بمشاركة البرلمان (منتخب بانتخابات حرة)، بحيث لا يمكن للملك إيقاف البرلمانيين (ولدت الحصانة البرلمانية) أو فرض ضرائب جديدة دون العودة للبرلمان (الذي يمثل دافعي الضرائب)، سمح ذلك بميلاد ملكية دستورية، وبذلك أصبح البرلمان جمعية شرعية تفرض نفسها على الملك، وليست مجرد جمعية استشارية يتم استدعاؤها متى أراد الملك في حالات الأزمة. بعد موافقة غيوم وزوجته ماري للإعلان، تم تنصيبههما ملك وملكة انجلترا، تحت اسم غيوم3 وماري2، سمى هذا التحول في النظام الانجليزي بالثورة المجيدة (Glorious Revolution).