التوجه نحو سلطة تنفيذية ثنائية الرأس:
بعد الثورة الجليلة (المجيدة) 1689، احتفظ الملك بصلاحيات واسعة، فكان يسير بمفرده الإدارة والدبلوماسية، يعين ويبعد الوزراء حسب إرادته، الوزراء لم يكونوا متضامنين مع بعضهم البعض، غير أنه في عهد جورج الأول والثاني، بدأ التقدم ولو بشكل محتشهم في طريق النظام البرلماني، لم يكن جورج الأول والثاني يتحدثون الانجليزية، وإنما كانوا يعبرون عن آراءهم باللاتنية أو الفرنسية، لذلك كان هناك ممثل للملك يقوم بإبلاغ البرلمان برأي الملك، وبهذه الطريقة ظهر منصب الوزير الأول، وأخذت له صلاحيات في التوسع، بحيث يبعد كل من لا يتقاسم أفكاره، وبهذه الطريقة أصبح المجلس الوزاري يتميز بالتناغم والانسجام مع رئيس الوزراء.
وقد أقدم الوسيط (رئيس الوزراء) وايلبول (Walpole) على استحداث أمر جديد وهو أن المجلس الوزاري يجب أن يحصل على ثقة ليس الملك فقط، ولكن البرلمان أيضا. وحينما لم يوافق البرلمان على سياسة والبول بلومه على سياسته السلمية مع فرنسا قدّم استقالته، رغم أنه كان لا يزال يحظى بثقة الملك جورج الثاني. وهذا ما مثل خطوة تبين تأثير البرلمان على السلطة التنفيذية أكثر من الملك.
تبلور معالم النظام البرلماني في إنجلترا خلال القرن 18
في الأصل الملك البريطاني هو قائد الدولة، وهو بذلك نظرياً رئيس السلطة التنفيذية، وللهيئة القضائية والتشريعية، هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو مسير الكنيسة الأنجلكانية "المستحدثة"، الملك البريطاني هو قائد الكومنولث (المستعمرات البريطانية سابقاً) رغم أن الرابطة (الهيئة) مستقلة عن الحكومة البريطانية. الملكية وراثية، تعود للابن البكر، أو للبنت إن لم يكن هناك ابن وريث، حسب قانون 1701 الذي أقره البرلمان فإن فقط البروتستنتيين المنحدرين من الأميرة صوفيا Sophie، من آل هنوفر وأحفاد جاك الأول بإمكانهم الوصول إلى العرش.
كان أمر الوزراء لا يرتبط إلا بإرادة الملك، والذي كان الوحيد الذي له سلطة التعيين والإزاحة، ماعدا إذا قام مجلس العموم بإجراء اعتراض (impeachment)، والذي بإمكانه تحويل اتهام الوزراء بجنحة إجرامية إلى مجلس اللوردات. بهذه الطريقة تم وضع الحجر الأول للنظام البرلماني، ذلك النظام الذي تعزز من جديد سنة 1782 حينما قام اللورد نورث (Lord North) والذي كان في حالة عدم تفاهم سياسي مع البرلمان، قدم استقالته واستقالة مجلسه الوزاري للملك، ومثل ذلك أول مظهر للتضامن الوزاري (استقالة جماعية). وبالمقابل كان بإمكان المجلس الوزاري أن يطلب حل البرلمان في حالة النزاع ورفض الحكومة تقديم الاستقالة. هكذا أصبح من خصوصيات النظام البرلماني أنه يقر المسؤولية الجماعية والسياسية أمام السلطة التشريعية. ويقوم النظام البرلماني أيضاً على مبدأ الفصل بين السلطات.