تاسعا- تنمية السّمات من خلال النشاط الرياضي التربوي
عندما يعمل على تنمية سمات نفسية معينة أو خواص للشخصية من خلال مزاولة نشاط رباضي منتظم، تقول أن تنمية الخصائص والاحتياجات من خلال ممارسة الرياضة المنتظمة، يجب أن توضع فوارق بين الأشخاص الرياضيين وغير الرياضيين بهذا يمكن إثبات تأثير النشاط الرياضي والتربية الرياضية في بناء الشخصية والجواب على السؤال حول الفرق بين الشخص الرياضي والشخص غير الرياضي تستند إلى بعض الأمثلة المأخوذة من السباقات والمنافسات الرياضية لأنّه في مثل هذه الممارسات الرياضية يمكن أن تظهر بصورة خاصة وبصورة واضحة فوارق في الصفات.
يشير العالم السوفيتي ( بوني ) المختص بعلم النّفس الرياضي في العلاقات التالية:
إن لأي ضرب أو نوع من أنواع الرياضة شروطا أو متطلبات خاصة فيما يخص بناء وتكوين شخصية الرياضي. كذلك النشاط الرياضي في شموليته خصائص مميزة.. وبدافع هذه الخصائص تتطلب أنواعا رياضية مختلفة بصورة خاصة تحت شروط أو متطلبات بدرجة عالية لدى شخصية الرياضي. من هذا نستنتج بأن التخصص الناجم في نوع رياضي معيّن يتطلب تطورا معينا في سمات أو صفات الشخصية.
ويمكن ذكر المثل التالي في هذا المجال:
إن مسافة ال100 م تقطع بمعدل 10 - 10.4 ثانية من قبل عدائي الدرجة الأولى في العالم، فأي سمة يجب التركيز عليها ومن ثم تطويرها لدى هؤلاء العدائين؟ دون شك السرعة وبالطبع لا يقصد هنا عامل السرعة وحدة رغم أنه يأتي في المقدّمة ولكـن يمكـن القول بأن هذا العامل هو السائد لدى العداء.
ومن البديهي أن ليس كل عداء يرقى إلى عداء عالي المستوى ومن الدرجة الأولى حتى ولو كان يملك مؤهلات لياقة بدنية عالية وجيّدة، فقبل كل شيء يجب عليه أن يمتلك سلسلة من السّمات النّفسية المتطورة وبصورة مثلى ممّا تؤهله لوضعية جيدة في أن يتدرب وبصورة مستمرة ومنتظمة وبنجاح، وأن يطلق كل ما يملكه من مقدرة في قابلياته بصورة صحيحة في السباقات الحاسمة كي يحقق ما يصبو إليه.يتحتم على لاعبي الساحة والميدان ( العدائين للمسافات القصيرة ) والسباحين ومدربيهم وغيرهم أن يضعوا نصب أعينهم العوامل التالية من أجل الحصول على سمات متطورة:
- القدرة على التمييز ( أو التحكم. )
- الثّقة بالنفس.
- قدرة أو كفاءة التصعيد.
- قوة الإرادة.
- قدرة التحمل النفسي.
- قابلية التركيز.
- السعي من أجل الهدف.
- الاعتماد على النفس.
إن هذه السّمات يحتاجها أي بطل في السباق الدولي وغيره فهل يعود سبب نجاح السباحين لكونهم يخضعون لهذه الصفات آنفـة الـذكر؟ فبجانـب هـذه الصفات توجـد عوامل أخرى مختلفة الأنواع لا داعي لذكرها، أو أنهم يمتلكون ملفات لأنهم يتدربون بجدية وهمة عالية منذ سنين عديدة، وحققوا مستويات رياضية جيّدة؟ وبما أن اختيار الطاقات الشابة يتم على العموم ولحد الآن على أساس تقديم مستويات رياضية عالية، وتهمل العوامل النفسية للرياضيين الناشئة، يبقى الافتراضي بأن يؤكد المربي الرياضي.
والمدرسي والمعلم على الصفات النفسية سالفة الذكر أثناء عملية التدريب وبصورة منتظمة ومستمرة.
ويمكن لدى رياضيين في ألعاب رياضية أخرى مختلفة يمكن إثبات تأثير بعض الصفات النفسية المميزة تجد مقارنة لا وجه الخصائص المكتبة بنفس الأسلوب لـدى عـدائي المسافات القصيرة وألعاب الساحة والميدان التي تطلب المطاولة. (الرايس، 2022)
فأثناء ما تبرز لدى عدائي المسافات القصيرة عامل السعي مـن أجـل الوصول إلى الهدف وعامل التصعيد تبرز عندهم كذلك قابلية التكيف الاجتماعي، في حين تظهر عند رياضي الساحة والميدان للمسافات الطويلة قوة الملاحظة وعامـل قـوة الشـد والتحمـل. وللعلماء في مجال كرة القدم رأي مفاده أنه يتحتم في لعبة كرة القدم على تنميـة سمـات الهدوء، السرعة والإيثار، ونكران الذات لدى اللاعبين وفي التجديف يعطى عنصر تفهم الإيقاع ولحس القارب والمطاولة أهمية أكبر، أمّا في السباحة فعنصر المطاولة والتعود على التدريب العنيف وإرادة الفوز تأتي في المقدمة.
واستنادا إلى بحوث وملاحظات بعض الاختصاصيين في هذه الدّراسات وضع ( بوني ) جدولا بين فيه كيفية تطوير عشرين لعبة رياضية وتنميـة عناصرها عند ممارستها مثل عناصر التصميم، العزم والمثابرة وإرادة الفوز وغيرها، حيث يمكن تطوير هذه العناصر في كافة الأنواع الرياضية العشرين في حين يقتصر تطوير عناصر الشّجاعة وتحسس الوقت ولحس الماء على أنواع معدودة من الرياضة وبصورة فردية ومـن خـلال ممارسة النشاطات الرياضية تتولد لدى الفرد سمات معينة أخرى. وهنا تساءل إلى أي مدى يمكن تطوير وتنمية تأثير السمات المختصة في ألعاب رياضية أخرى غير تلك المخطط لها، أو حتى في نشاطات غير رياضية.
عندما تتحدث عن تلميذ وتقول بأنه مجتهد فيجب ألا يسري ذلك على جميع النواحي الحياتية، لأنه من الممكن أن يكون تصرفه في البيت مغايرا تماما لتصرفه في المدرسة فكذلك يمكن أن تظهر سمة القابلية بصورة مختلفة لأنها متعلقة بالجانب المختص بها. فإنّنا نعرف كثيرا من التلاميذ يبرزون قابليـات فـذة وعالية في الدروس العلمية على عكس ما يظهرونه في درس التربية الرياضية الذي لا يأبهون له. وحتى أنهـم يغيرون ما يطلب منهم فيه. ونجد كذلك في النشاط الرياضي ما يشابه هذه الأمثلة وهي معروفة، فالتلميذ الذي يضع السرج على الحصان بشجاعة فائقة يمكن أن يتصـرف على العكس من ذلك عندما يطلب منه بأن يقفز من فوق الحصان الخشبي بالرغم من كونه قادرا على القفز ويمكن أن يثبت بأنه ليس جريشـا بـصـورة مطلقة في السباقات الرياضية.
في حين يظهر تلميذ آخر سمة مطاولة جيدة وفائقة في ركض المسافات الطويلة ولكنه يحتاج إلى وقت طويل من أجل حل مسألة حسابية صعبة مـن هـذا كـلـه يتبين لنـا الصفات أي نقلها وتفاعلها في مجالات الحياة الأخرى. إن الأنشطة الرياضية المختلفة تتطلب شروطا معينة من أجل نقل صفات متخصصة في أنـواع رياضية مختلفة أو ألعاب رياضية معينة أو حتى في مجالات حياتية أخرى ويؤكد على هذه الصفات كل العاملين في حقل التربية الرياضية ويرافق ذلك نشوء وتطـور صـفـات عامـة لهـا أثـر في تنمية الشخصية وتطورها في كافة الجوانب. وتشير بحوث كثيرة تستند إلى محاولة إحصائية قـام بـهـا بعـض العلماء إلى العلاقة الوثيقة والصحيحة بين النشاط الرياضي في أنواع أو ألعاب رياضية معينة وبين بعـض الخصال الخاصة عند الرياضيين المعنيين.
إن القابلية المطلوبة في الاختيار تضم قابليات جزئية أصغر يمكن أن يتبين سريانها في فترة زمنية بصورة بيانية. إن الخط البياني المكتسب لمسار القابلية يسمح بالانتباه إلى بعـض المعايير التي لا نتطرق لها الآن. إلى استنتاجات لسلسلة من خصائص الشخصية كالسعي من أجل الوصول إلى الهدف، الثقة بالنفس الشجاعة والمثابرة، قابلية التكيـف الاجتماعي وقابلية التركيز وخصائص أخـرى. فلقـد وجـد مثلا في رياضـة التجـديف رجحان نزعات شـدّة التـوتر، وهذا يعني أن ظهـور مـثـل هـذه الخصائص التي تحقق مستويات عالية ومنتظمة لدى الرياضي وبصورة ملفتة للنظر ولمدة طويلة وأن المواظبة والثقة والسعي من أجل الوصول إلى الهدف، ما هي إلا بعض هذه السمات التي تنمو وتزداد درجة ظهورها في المنافسات الرياضية المتدرجة. (الويس، 2015)
وقد استطاع (أحد العلماء) أن يثبت وجود سمات مشابهة لتلك التي ذكرناها عند عدائي المسافات الطويلة. في حين تتغلب خصلة قوة الدّفع عند عدائي المسافات القصيرة، منهم يميلون أكثر إلى المخاطرة والشجاعة والعزم وكذلك إلى اللهو والتمويه. إن الخـط البياني لأعمالهم يشير إلى صعود مرتفع في القابلية ولكن لا يمكن الحفاظ عليه، وكذلك يشير إلى تذبذب قوة الشد.
إن ملاحظة قريبة لقابلية التركيز تشير إلى مثل هذه الأقوال أنها تظهـر كــما لها شكل متغاير في الظهور، حيث تظهر على شكل حذر مركز أو مجزأ، إن الانتباه المركز بانشغال المكثف بشيء ما ولوقت طويل ففي الأنواع الرياضية كالجمباز والقفـز على الجليد والقفز إلى الماء أو الضروب التكتيكية لألعاب الساحة والميدان يتطلـب مـن الرياضي قابليات عالية. على العكس من ذلك فإن الألعاب الرياضية وضروب ركضات الساحة والميدان و (المسافات المتوسطة والطويلة) وكذلك إلى حد ما أنـواع المبـاراة الرياضية فإنها تتطلب انتباها مجزأ،انهذه النظريات قد أثبتت بالتجـارب. فعلى سبيل المثال وجد في بعض التجارب النفسية على لاعبي كرة القدم ظهـور قـدرة النظـر المحيطيـة التي تتطلب انتباها مجزأ واسعا.
في حين يثبت (بونی) قابلية بارزة لتبادل الانتباه عنـد المبارزين لذلك يمكننا أن نقول:
أن قابلية التركيز تتطور بما يلائم الشروط النوعية للنشاط. لكل نوع أو ضرب مـن ضروب الرياضة. وكمثال أخير لتطوير السمات من خلال النشاط الرياضي يجب أن تذكر بعض النتائج التي حصلت في عمـل رياضـي حـول موقف الأطفال والشبيبة بالنسبة للنماذج غير الرياضيين والرياضيين والفائزين بالألعاب الأولمبية بمساعدة طابع الخاصية و التقديرات و يتفاوت الرياضيون وغيرهم فيما بينهم تبعا لخصـالهم بصورة واضحة.
وعلى العكس من ذلك فلا يوجد فرق متميز بين الرياضيين والفائزين بالألعاب الأولمبية وهذا يعني أن المواقف بالنسبة للأشخاص الذين طرحت عليهم أسئلة لديهم طراز عـام يتميز بصورة جلية عن غير الرياضيين ولكنهم لا يتميزون عن الفائزين بالألعاب الأولمبية.
إن الرياضي يتميز إيجابيا فهو يجب أن يكون قويا، خفيف الحركة متواضعا، عمليا، لطيفا، ومجاملا، نشطا اجتماعيا وشجاعا، يلتزم بواجبه، ويعتمد على نفسه على عكس غير الرياضي فتظهر عنده نواحي سلبية بالغة الخطورة






