ثالثا: سمات الشخصية تبعا لاختلاف نوع الرياضة
اهتم بعض الباحثين بمعرفة هل هناك فروق في سمات الشخصية على أساس اختلاف نوع أو نمط الرياضة الممارسة، ومن ذلك على سبيل المثال دراسة كل من کرول Kroll و کرنشو Crenshaw 1970على رياضي المستوى العالي لرياضات: كرة القدم والمصارعة والجمباز والكاراتيه. وأظهرت أن هناك سمات نفسية تميز رياضي كرة القدم والمصارعة مقابل سمات نفسية أخرى يتميز بها رياضيو الجمباز والكاراتيه.
كذلك أظهرت دراسة «سنجر Singer وجود فروق بين رياضي البيسبول مقارنة بـرياضي التنس حيث تميز رياضيو التنس بدرجة أعلى في سمات الإنجاز والاستقلال، والسيطرة ومن أمثلة البحوث التي أجريت في البيئـة العربيـة البحث الذي قام به «شمعون، 1977وتضمن المقارنة بين سبع رياضات جـماعيـة، وست رياضات فردية في سبع سمات انفعالية، ولم تسفر النتائج عن وجود فروق تبعاً لمحك الرياضات الفردية مقابل الجماعية. وقد توصل «راتب، 1991 إلى نتائج مشابهة عندما شملت المقارنة رياضيي 4 رياضات جماعية6 رياضات فردية باستثناء وجود فروق تعكس ارتفاع درجة سمة قلـق المنافسـة لدى رياضيي الرياضـات الفردية.
كما تشير نتائج دراسة «التهامي، 1979 إلى ارتفاع درجة سمة القلق لدي رياضيي الرياضات الفردية مقابل رياضيي الرياضات الجماعية، وأن هذا الارتفاع كان أكثر وضوحاً لدى كل من رياضيي السياحة وألعاب القوى وتبين نتائج دراسة «إبراهيم» 1979ارتفاع درجة العدوان لدى الملاكمين مقارنة برياضـيي العديد من الرياضات الأخرى مثل: المصارعة، السباحة، كرة القدم، كرة اليد، الكرة الطائرة.
ذلك ويذهب بعض المهتمين بدراسة الشخصية إلى توقع اختلاف سمـات الشخصية تبعاً لمراكز اللعب ونوع المسابقة للنشاط الرياضي الواحد. ومن على سبيل المثال دراسة «سالم» و «خليفة» التي تضمّنت المقارنة بين متسابقي الميدان والمضمار في مركز التحكم، ودراسة «حنفی، التي شملت المقارنة لدى لاعبات كرة السلة تبعا لمراكز اللعب ـ صـانعي اللعب، الارتكاز الجناح.
وعلى ضوء نتائج البحوث التي وجّهت اهتمامهـا المعرفة: هل تختلف السمات الشخصية تبعا لاختلاف نوع الرياضـة فإن هناك تحفظاً كبيراً نظرا لـعدموضوح هذه الفروق فضلا عن عدم اتّفاق نتائجها.
هذا وبالرغم من اختلاف وجهات النظر حول أسباب عدم اتّفاق النتائج، فإن وجهات النظر تتفق على وجود عاملين هامين يجب أن يهتم بهما حتى يمكن من التوصل إلى مغزى هذه الفروق هما:
أهمية تصنيف الأنشطة الرياضية تبعا لأساس نظري منطقي.
أهمية تطوير أدوات القياس النفسي لدى الرياضيين، مع التركيز على المقاييس النفسية النوعية التي تلائم طبيعة الموقف الرياضي (الخوالدة، 2003).
واستجابة للاتّجاه السابق ذهب بعض المهتمين بالدراسات النفسية للرياضيين إلى دراسة الخصائص النفسية في ضوء تصنيف الأنشطة الرياضية على أساس نظريمنطقييسمح بظهور الخصائص النفسية المميزة لنوع الرياضة الممارسة، ومن ذلك على سبيل المثال اقتراح بعض الباحثين تصنيف الأنشطة الرياضية إلى المحكات التالية:
• السيطرة على الأداء.
• الخطورة البدنية.
• الاحتكاك المباشر وغير المباشر.
كما حاول البعض الآخر دراسة الخصائص النفسية تبعا لتصنيف الأنشطة الرياضية إلى محكات أربعة:
• العدوان المباشر.
• العدوان غير المباشر
• العدوان نحو الأداة أو الأجهزة.
• العدوان بدرجة محدودة أو عدم العدوانية.
وذهب فريق ثالث من الباحثين إلى دراسة الخصائص النفسية تبعا لتصنيف الأنشطة الرياضية إلى محكات ثلاثة:
• الأنشطة الرياضية الفردية مقابل الأنشطة الرياضية الجماعية.
• الانشطة الرياضية ذات الاحتكاك المباشر مقابل الأنشطة الرياضية المتوازية.
• الأنشطة الرياضية ذات زمن الأداء لفترات طويلة مقابل زمن الأداء لفترات قصيرة.
ويبدو أن التصنيف الأخير يحتل أهمية متميزة من قبل العديد من الباحثين، كما أن النتائج التي أسفر عنها تعتبر ذات قيمة، وتبعث الثقة والحاجة إلى إجراء المزيد من البحث لاختبار الخصائص النفسية المميزة تبعا لنوع أو نمط الرياضة الممارسة.
لذلك اهتم بعض الباحثين باختيار الفروق في السمات النّفسية تبعا لهذا التصنيف المقترح حيث ثم تطبيق الصورة المختصرة لاختبار «كاتل» للشخصية التي تشمل على أربعة عوامل الناتجة عن التحليل العاملي من الدرجة الثانية على عينة لمثل ثلاثة عشر نشاطاً رياضيا (كرة السلة، كرة القدم، كرة القدم الأمريكية، الكرة الطائرة، البيسبول، المصارعة، الجولف، التنس، الجري لمسافات طويلة، الجمبار، السباحة، مسابقات المضمار) إضافة إلى عينة مرجعية من غير الرياضيين. (راتب، 2007)
- الأمر الذي يقلّل من أهمية الاعتماد على محك تصنيف الأنشطة الرياضية تبعا لنوع الرياضة فردية أم جماعية في تحديد الخصائص النفسية المميزة لنوع الرياضة فضلاً عن الحاجة إلى اقتراح المزيد من التصنيفات التي تعتمد على أساس نظري سليم وتبريرات منطقية مقبولة. ويمكن تفسـير تميز رياضيي الأنشطة الفردية بارتفاع سمـة قلق المنافسـة الرياضية مقارنة برياضيي الأنشطة الجماعية على أساس أن رياضي الرياضات الفردية يستجيبون إلى مواقف المنافسة باعتبار أنها مصدر تهديد لذواتهم على نحو يزيد عن رياضيي الرياضات الجماعية، حيث أنهـم يتحمّلون مسؤولية نتائج أدائهم في المنافسة بشكل مباشر ومحدد بدرجة أكبر من رياضي الرياضات الجماعية.
كما يمكن تفسير تميز رياضيي الأنشطة الجماعية بارتفاع درجاتهم في وجهة الضبط الخارجي مقارنة برياضي الأنشطة الفردية على أساس أنّه يتوقع زيادة درجة وجهة الضبط الخارجي كلّما قل التحكم والسيطرة في العوامل الخارجية المؤثرة في الأداء، ومن المفترض أن التحكـم والسيطرة في العوامل الخارجية يقل.بالنسبةللأداء تتوقف لرياضيي الأنشطة الجماعية مقابل الأنشطة الفردية نظرا لأن النتائج تعتمد على تضافر جهود أفراد الفريق والعوامل المؤثرة في كل واحد منهم، وليس. الاعتماد على عوامل ومتغيرات تكون تحت سيطرة الرياضي وحده. (راتب، 2007).






