محاضرة ثانية - بيداغوجيا اللعب

ثامنا - بيداغوجية اللعب

هي بيداغوجيا تركز على استخدام الطرق الفعالة، التي تعتمد على فاعلية المتعلم ونشاطه، و تستحضره كأولوية أساسية في سيرورة الفعل التعليمي/التعلمي، وهو المحور الذي تدور حوله التعلمات التي يقوم ببنائها والإشراف على العملية التعليمية، أكثر من كونه شارحا لمعلومات الكتاب المدرسي.

يتضح مما سبق أن الألعاب البيداغوجية متى أحسن تخطيطها وتنظيمها والإشراف عليها تؤدي دورا فعالا في تنظيم التعلم، وقد أثبتت الدراسات التربوية القيمة الكبيرة للعب في اكتساب المعرفة ومهارات التوصل إليها إذا ما أحسن استغلاله و تنظيمه، إن نشوء القناعة بقدرة الطفل على اكتساب التعلمات خارج الأسلوب السلطوي المعهود، يعد خطوة أولى نحو تحديث الممارسة التعليمية، وجعلها أكثر انفتاحا على حاجيات الطفل ورغباته.

من هنا جاء الاهتمام باللعب البيداغوجي باعتباره نشاطا يبذل فيه اللاعبون جهودا كبيرة لتحقيق هدف ما في ضوء قوانين وقواعد معينة، وهو نشاط منظم منطقيا في ضوء مجموعة قوانين اللعب، حيث يتفاعل طالبان أو أكثر لتحقيق أهداف محددة وواضحة، لها ارتباط وثيق بما هو تربوي و تعليمي مع مراعاة الجانب السيكولوجي، ويستهدف هذا النوع من اللعب فئة عمرية موحدة، وذلك بهدف تكوين مهارات وقدرات لدى جميع الأطفال مع تشريبه المعارف والقيم الكفيلة بتحقيق الغايات.

يتضح إذن أن اللعب يكسب قيمته التربوية إذا ما تم توجيهه على هذا الأساس، أي جعله نشاطا تربويا هادفا يحقق للطفل التكامل بين وظائف جسمه الحركية والعقلية، ولن تتأتى للعب هذه الوظيفة إلا إذا تمت ممارسته وفق قواعد محددة، و تضمن محتوى تعليمي معين وتوافر فيه عنصري المتعة والتسلية.

* أشكال وأنواع اللعب البيداغوجي:

تتعدد أشكال وأنواع اللعب البيداغوجي تبعا للمواقف التعليمية المتعددة و المتجددة داخل الفصل الدراسي، والتي يتم استثمارها في التنشيط البيداغوجي.

- لعب الأدوار أو المحاكاة: تستهدف تنمية الجوانب العاطفية-الوجدانية والشعور بالغير، وتستهدف أيضا الجانب التخيلي التمثيلي لدى التلميذ.

- اللعب التنافسي: يستهدف تنمية روح المنافسة الفعالة و الإيجابية، و يتم عن طريق احترام القواعد والخصم، و قد يتم في إطار وضعية- مسألة (مشكل)، و من خصائصه انفتاح الوضعية على إمكانات كثيرة للحل مما ينمي الذكاء، وقد تكون الوضعية ذات حل واحد لكن طرق الحل متعددة.

- اللعب الرمزي: ينمي الجانب الرمزي الثقافي لدى التلميذ ويستثمر في الرياضيات و تناسبه الوضعيات المنغلقة.

- اللعب المقنن: ابتداء من السابعة من عمره، فإن الطفل يخرج من تمركزه حول ذاته لكي يتبادل ويتعاون مع الآخر، ويلاحظ هذا في لعبه، وإنه لم يعد يخلط بين وجهة نظره ووجهة نظر الآخر، بل يصبح يحترم وجهة نظر الآخر، وبعد هذا السن يلاحظ تغير بارز في اتجاهاته الاجتماعية خلال الألعاب المقننة مثال: لعبة الكريات: "تفرض قوانين متنوعة ومتعددة ومحددة لكيفية رمي الكريات، وموضعها وترتيب الضربات المتتالية وحقوق الامتلاك في حالة الفوز الخ،... فكل هذا الجهاز من القوانين والأحكام التي تتطلب تطبيقها يشكل إذن مؤسسة خاصة بالأطفال... تنتقل من أجيال إلى أخرى مع قوة مدهشة في المحافظة عليها، أي أن هذا النوع من اللعب، فكل لعبة منه لها قوانين خاصة.

يمكننا القول أنه إذا أردنا أن نحد من المظاهر السلبية المتفشية في نظامها التربوي كالهدر المدرسي والفشل والتأخر الدراسي، فإنه علينا أن نجعل الدرس أكثر مرحا وإثارة و جاذبية، و لن يتأتى لنا ذلك إلا بوجود مدرسة منفتحة وإدارة متفتحة وطرق فعالة، تسمح بالتجريب التربوي و تنمي روح الإبداع و التساؤل و البحث و الاكتشاف لدى المدرس و التلميذ على حد سواء.

سابقسابقمواليموالي
استقبالاستقبالاطبعاطبعتم إنجازه بواسطة سيناري (نافذة جديدة)