خامسا - الوظائف التي يمكن أن يحققها اللعب بالنسبة لنمو الطفل
إن اللعب يساعد على نمو الطفل في جميع النواحي الجسمية، والمعرفية، والانفعالية والاجتماعية ويساعده أيضا على التخلص من انفعالاته وصراعاته، وعلى إعادة التكيف مع العالم المحيط به ومن أهم الوظائف التي يحققها اللعب هي:
1- الناحية الحركية: يؤدي اللعب دورا ضروريا على مستوى النشاط الحركي، فاللعب حينما يخضع للتنظيم الملائم، فإنه يخلق شروطا مواتية لنمو الأشكال المختلفة للنشاط الحركي عند الطفل. إن الطفل أثناء اللعب يستوعب المهارات الحركية المعقدة ويعمل جاهدا لتحسينها. وفي سياق اللعب، فإن الطفل يبدأ في تكوين اتجاهات معينة نحو كيانه الجسمي، وكيفية استخدامه لإمكانياته الجسمية. بالإضافة إلى قيمة اللعب من الناحية الجسمية التي تتجلى في فاعلية البدن، فهناك أيضا فائدة على أنشطة الانتباه والتخيل والتفكير والإرادة وهي كلها مظاهر لتطور نمو عمليات النشاط النفسي في الطفل.
2- الناحية المعرفية: يباشر اللعب دورا كبيرا في نمو النشاط العقلي المعرفي، فالطفل أثناء لعبه يقوم بعمليات معرفية فهو يستطلع ويستكشف الألعاب التي يأتيه بها والده , فالطفل من خلال أنشطة اللعب يتعرف الأشكال والألوان والأحجام، وعلى وظائف كل لعبة، فالألعاب التي يقوم فيها الطفل بالاستكشاف تثري حياته العقلية بمعارف عن العالم المحيط به. أي أن اللعب يساعد الطفل على أن يدرك العالم الذي يعيش فيه، وعلى أن يسيطر على البيئة التي يعيش فيها. ويمكن القول أنه كلما جمع الطفل معلومات من خلال لعبه الاستطلاعي، كما يزداد اكتمال الصور الذهبية ( عن اللعبة التي يستخدمها ) عند الطفل كذلك كلما كان اللعب أكثر تعقيدا كلما ازدادت فرص جمع المعلومات عنها، وازدادت بالتالي اهتمامات الطفل بها، وهذا يؤدي إلى تنمية القدرات والخبرات المعرفية والابتدائية عند الطفل.
3- الناحية الانفعالية: إن اللعب يهيئ للطفل فرصة للتحرر من القيود والالتزامات والأوامر والنواهي، لكي يعيش أحداثا كان يرغب في أن تحدث له، أي أن اللعب هو وسيلة يستخدمها الطفل لكي يحل التناقضات القائمة بينه وبين أسرته المحيطة به؛ كما أنه يهيئ الفرصة للطفل كي يتخلص من الصراعات التي يعانيها، وأن يخفف من حدة الإحباط الذي يعانيه، فاللعب في هذه المرحلة يؤدي إلى تفريغ الشحنات الانفعالية و المشاعر المحبطة التي قد يعاني منها الطفل. فالطفل في سياق اللعب يمارس إشباعا لدوافعه ورغباته المكبوتة التي تلق إشباعا لها في الواقع، وبذلك يحقق الطفل ذاته وقدرته وسيطرته على البيئة من خلال اللعب.
4 - الناحية الاجتماعية: يؤدي اللعب دورا أساسيا في نضج الطفل اجتماعيا واتزانه انفعاليا، فالطفل يتعلم من لعبه مع الآخرين التعاون والمشاركة وأن يكتسب مكانة مقبولة داخل الجماعة، إذ أن انخراط الطفل في أنشطة اللعب الجماعي يجعله يخفف من أنانيته ونزعة التركيز حول ذاته، وبالإضافة إلى ذلك فمن خلال اللعب مع الأطفال الآخرين يتعلم الطفل كيف يقيم علاقات اجتماعية وكيف يواجه المواقف التي تحملها تلك العلاقات من التزامات ومسؤوليات وأدوار مختلفة.
والواقع أن الكثير من تكوين السلوك الأخلاقي يستمد أصوله من الأنشطة المختلفة التي يمارسها الطفل في حياته الأولى ويستوعب الطفل في فترة مبكرة من حياته معايير السلوك الاجتماعي من خلال اختلاطه مع غيره من الأطفال داخل الأسرة، ويكتسب بالتالي القدرة على التنظيم الواعي لسلوكه وفقا للمعايير والقيم المقبولة اجتماعيا، وهكذا؛
فاللعب يعتبر شكلا رئيسيا لنشاط الطفل، حيث تتم من خلاله عملية نمو الذاكرة والإدراك والتفكير والتخيل والكلام والانفعالات والسلوك الخلقي و إن نمو هذه العمليات تتم عن طريق تعلم الطفل من الخبرات التي يمر بها في حياته الطفولية، وهذه الخبرات التي يكتسبها الطفل تنمي فيه حب الاستطلاع و الفاعلية ومعرفة العالم المحيط به.






